فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 1199

وإنَّما بسطنا القولَ في هذا؛ لأنَّ حاجةَ الخلق إليه شديدة، وكلُّ أحد يحتاجُ إلى معرفة هذا، ثم إلى العمل بمقتضاه، والله الموفقُ والمعينُ.

وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( أتبع السَّيِّئةَ الحسنةَ تمحها ) )ظاهرُه أنَّ السيِّئات تُمحى بالحسنات، وقد تقدَّم ذكرُ الآثار التي فيها أنَّ السيِّئة تمحى من صُحف الملائكة بالحسنة إذا عملت بعدها. قال عطيَّة العَوفي [1] : بلغني أنَّه من بكى على خطيئة مُحيت عنه، وكُتِبت له حسنة [2] . وعن عبد الله بن عمرو، قال: من ذكر خطيئةً عَمِلَها، فوَجِلَ قلبُه منها، فاستغفر الله - عز وجل - لم يحبسها شيءٌ حتى يمحوها عنه الرَّحمان. وقال بِشْرُ بنُ الحارث: بلغني عن الفضيل بن عياض قال: بكاءُ النَّهار يمحو ذنوب العلانية، وبكاءُ اللَّيل يمحو ذنوبَ السرِّ. وقد ذكرنا قول النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -

: (( ألا أدلُّكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ ) ) [3] الحديث.

وقالت طائفة: لا تُمحى الذنوب من صحائف الأعمال بتوبةٍ ولا غيرها، بل لابُدَّ

(1) هو عطية بن سعد بن جنادة العوفي، الجدلي الكوفي توفي سنة (111 هـ‍) .

انظر: تهذيب الكمال 5/184 (4545) ، وسير أعلام النبلاء 5/325.

(2) أخرجه: ابن أبي الدنيا في"الرقة والبكاء" (23) و (24) .

(3) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت