وخرَّجه البزار في"مسنده"مرفوعًا، والموقوف أصحُّ [1] .
وقد وصف الله المحسنينَ باجتناب الكبائر قال تعالى: وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الأِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ
الْمَغْفِرَةِ [2] .
وفي تفسير اللمم قولان للسَّلف:
أحدهما: أنَّه مقدمات الفواحش كاللمس والقبلة [3] ، وعن ابن عباس: هو ما دُونَ الحدِّ من وعيد الآخرة بالنار وحدِّ الدُّنيا [4] .
والثاني: أنَّه الإلمامُ بشيء من الفواحش والكبائر مرَّةً واحدةً، ثم يتوبُ منه [5] ، وروي عن ابن عباس وأبي هريرة، وروي عنه مرفوعًا بالشَّكِّ في رفعه، قال: اللمة من الزنى ثم يتوب فلا يعود، واللمة من شرب الخمر، ثم يتوب فلا يعود، واللمة من السرقة، ثم يتوب فلا يعود [6] .
(1) الرواية الموقوفة أخرجها: البزار كما في"كشف الأستار" (2200) ، والطبري في
"تفسيره" (7314) ، وطبعة التركي 6/659، ولم أقف على الرواية المرفوعة لفظًا.
(2) النجم: 31-32.
(3) أخرجه: أحمد 2/276، والبخاري 8/67 (6243) و8/156 (6612) ، ومسلم 8/51 (2657) (20) ، وأبو داود (2152) ، وابن حبان (4420) ، والبيهقي 7/89 و10/186، والبغوي (75) من طرق عن ابن عباس قال: ما رأيت شيئًا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ الله كتب على ابن آدم حظه من الزنى، أدرك ذلك لا محالة، فزنى العينين النظر، وزنى اللسان المنطق، والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك ويكذبه ) ). اللفظ للبخاري، قال النووي في"شرح صحيح مسلم"8/51
(2657) : (( ... إن اجتناب الكبائر يسقط الصغائر وهي اللمم وفسره ابن عباس بما في هذا الحديث من النظر واللمس ونحوهما وهو كما قال: هذا هو الصحيح في تفسير اللمم ) ).
(4) أخرجه: الطبري في"تفسيره" (25218) .
(5) أخرجه: الطبري في"تفسيره" (25208) و (25211) و (25213) ، والحاكم 2/469.
(6) أخرجه: الطبري في"تفسيره" (25209) .