وفي رواية للبخاري أنَّ حذيفة قال: سمعتُه يقول: (( فتنة الرجل ) )فذكره، وهذا كالصريح في رفعه، وفي روايةٍ لمسلم أنَّ هذا من كلام عمر [1] .
وأما قولُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - للذي قال له: أصبتُ حدًَّا، فأقمه عليَّ، فتركه حتى
صلى، ثم قال له: (( إنَّ الله غفر لك حَدَّك ) ) [2] ، فليس صريحًا في أنَّ المراد به شيءٌ مِنَ الكبائر؛ لأنَّ حدود الله محارمه كما قال تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَه} [3] وقوله: {تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَعْتَدُوهَا} [4] ، وقوله: {تِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ} الآية إلى قوله: {وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [5] .
وفي حديث النواس بن سمعان [6] ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في ضرب مثل الإسلام
(1) أخرجه: معمر في"جامعه" (20752) ، والطيالسي (408) ، والحميدي (447) ، وأحمد 5/401-402 و450، والبخاري 1/140 (525) و2/141 (1435) و3/31-32 (1895) و4/238 (3586) و9/68 (7096) ، ومسلم 1/88 (144) (231) ، وابن ماجه (3955) ، والترمذي (2258) ، وابن حبان (5966) ، وأبو نعيم في"الحلية"1/270-271، والبيهقي في"دلائل النبوة"3/386، والبغوي (4218) .
(2) سبق تخريجه.
(3) الطلاق: 1.
(4) البقرة: 229.
(5) النساء: 13-14.
(6) في (ص) : (( العرباض بن سارية ) )ولعله سبق قلم من الناسخ.