وتارة تُضافُ التقوى إلى اسم اللهِ - عز وجل - [1] ، كقوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [2] ، وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [3] ، فإذا أضيفت التقوى إليه - سبحانه وتعالى -، فالمعنى: اتقوا سخطه وغضبه، وهو أعظم ما يتقى، وعن ذلك ينشأ عقابه الدنيوي والأخروي، قال تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ} [4] ، وقال تعالى: {هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} [5] ، فهو سبحانه أهل أنْ يُخشى ويُهاب ويُجلَّ ويُعَظَّمَ في صدورِ عباده حتَّى يعبدوه ويُطيعوه، لما يستحقُّه من الإجلالِ والإكرامِ، وصفاتِ الكبرياءِ والعظمة وقوَّةِ البطش، وشِدَّةِ البأس. وفي الترمذي [6] عن أنس، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في هذه الآية {هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} قال: (( قال الله تعالى: أنا أهل أنْ أُتَّقى، فمن اتَّقاني فلم يَجْعَل معي إلهًا آخر، فأنا أهْلٌ أنْ أغفِرَ له ) ).
وتارةً تُضافُ التقوى إلى عقاب الله وإلى مكانه، كالنار، أو إلى زمانه، كيوم القيامة، كما قال تعالى: {وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [7] ، وقال تعالى: {فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [8] ، وقال تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ} [9] ، وقال تعالى: {وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [10] ، {وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئا} [11] .
(1) من قوله: (( من ذلك وهو فعل ... ) )إلى هنا لم يرد في (ص) .
(2) المائدة: 96.
(3) الحشر: 18.
(4) آل عمران: 28.
(5) المدثر: 56.
(6) في"الجامع الكبير" (3328) ، وقال: (( هذا حديث غريب، وسهيل ليس بالقوي في الحديث وقد تفرد سهيل بهذا الحديث عن ثابت ) ).
وأخرجه: أحمد 3/142 و143، والدارمي (2727) ، وابن ماجه (4299) ، والنسائي في"الكبرى" (11630) وفي"التفسير"، له (650) ، وأبو يعلى (3317) ، والحاكم 2/508، والبغوي في"تفسيره"4/420.
(7) آل عمران: 131.
(8) البقرة: 24.
(9) البقرة: 281.
(10) هذه الآية لم ترد في (ج) ، وهي في سورة المجادلة: 9.
(11) البقرة: 48 و123.