والقول الثاني: لا قَوَدَ إلاَّ بالسيف، وهو قولُ الثوري، وأبي حنيفة، ورواية عن
أحمد [1] .
وعن أحمد رواية ثالثة: يُفعل به كما فعل إلا أنْ يكونَ حرَّقه بالنار أو مَثَّلَ به، فيُقْتَلُ بالسيف للنهي عن المُثلة وعن التحريق بالنار نقلها عنه الأثرمُ [2] ، وقد رُوِيَ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا قَودَ إلاَّ بالسيف ) )خرَّجه ابن ماجه وإسناده ضعيف [3] ،
قال أحمد: يُروى: (( لا قَوَدَ إلاَّ بالسيف ) )وليس إسنادُه بجيدٍ [4] ، وحديث أنس، يعني: في قتل اليهودي بالحجارة أسندُ منه وأجودُ [5] .
ولو مَثَّلَ به، ثم قتله مثلَ أنْ قطّع أطرافَه، ثم قتله، فهل يُكتفى بقتله أم يُصنع به كما صنع، فَتُقطع أطرافُه ثم يُقتل؟ على قولين:
أحدهما: يُفعل به كما فعل سواء، وهو قولُ أبي حنيفة والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين وإسحاق وغيرهم [6] .
والثاني: يُكتفى بقتله، وهو قولُ الثوري وأحمد في رواية وأبي يوسف ومحمد [7] ، وقال مالك: إنْ فعل به ذلك على سبيل التمثيلِ والتعذيبِ، فُعِلَ به كما فَعَلَ، وإنْ لم يكن على هذا الوجه اكتفي بقتله [8] .
(1) انظر: الهداية للكلوذاني 2/235 بتحقيقنا، والمغني 9/387، والواضح في شرح مختصر الخرقي 4/259.
(2) انظر: المغني 9/392.
(3) السنن (2668) .
وأخرجه: البيهقي 8/63 من حديث أبي بكرة، به. وللحديث طرق أخرى.
(4) انظر: المغني 9/388، والواضح في شرح مختصر الخرقي 4/260.
(5) المغني 9/387-388، والواضح في شرح مختصر الخرقي 4/260.
(6) انظر: المغني 9/387، والواضح في شرح مختصر الخرقي 4/259-260، وبداية المجتهد 2/716.
(7) انظر: المصادر السابقة.
(8) انظر: بداية المجتهد 2/716.