وقد صحَّ عن غير [1] واحد من الصحابة أنَّهم أفْتَوا أنَّ يمينَ الغضبان منعقدة وفيها الكفارةُ [2] ، وما روي عن ابن عباسٍ مما يُخالِفُ ذلك فلا يصحُّ إسنادُه [3] ، قال الحسنُ: طلاقُ السنة أنْ يُطلقها واحدة طاهرًا من غير جماعٍ، وهو بالخيار ما بينه وبينَ أنْ تحيضَ ثلاث حيض، فإنْ بدا له أنْ يُراجِعَهَا كان أملكَ بذلك، فإنْ كان غضبان، ففي ثلاثِ حيض، أو في ثلاثة أشهر إنْ كانت لا تحيضُ ما يذهب غضبَهُ. وقال الحسن: لقد بَيَّن الله لئلا يندم أحدٌ في طلاق كما أمره الله، خرَّجه القاضي إسماعيل.
وقد جعل كثيرٌ من العلماء الكناياتِ معَ الغضبِ كالصريح في أنَّه يقعُ بها الطلاقُ ظاهرًا؛ ولا يقبل تفسيرُها مع الغضبِ بغير الطلاق، ومنهم مَنْ جعل الغضب مع الكنايات كالنية، فأوقع بذلك الطلاق في الباطن أيضًا، فكيف يجعل الغضب مانعًا من وقوع صريحِ الطلاق [4] .
(1) سقطت من (ص) .
(2) انظر: الواضح في شرح مختصر الخرقي 4/24-25.
(3) سبق تخريجه.
(4) انظر: المغني 8/268-269، والشرح الكبير 8/293-294، والواضح في شرح مختصر الخرقي 4/22-23، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي 5/399-400، والمفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم للدكتور عبد الكريم زيدان 7/460-461.