فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 1199

فهذا غَضِبَ لله، ثم تكلَّم في حال غضبه لله بما لا يجوزُ، وحتم على الله بما لا يعلم، فأحبط الله [1] عمله، فكيف بمن تكلَّم في غضبه لنفسه، ومتابعة هواه بما لا يجوز.

وفي"صحيح مسلم" [2] عن عِمران بن حُصين: أنَّهم كانوا مع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره وامرأةٌ من الأنصار على ناقةٍ، فضَجِرَتْ، فلعَنَتها فسَمِعَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: (( خذُوا مَتَاعَها ودَعُوها ) ).

وفيه أيضًا عن جابر قال: سِرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة ورجلٌ من الأنصارِ على ناضحٍ له، فتلدَّنَ عليه بعض التلدُّن، فقال له: سِرْ، لَعنَك الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( انْزِلْ عنه، فلا تَصْحَبْنا بملعونٍ، لا تدعوا على أنفُسِكُم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تَدْعوا على أموالكم، لا تُوافِقوا من الله ساعةً يُسأل فيها عطاء، فيستجيب لكم ) ) [3] .

فهذا كله يدلُّ على أنَّ دعاء الغضبانِ قد يُجاب إذا صَادف ساعةَ إجابةٍ، وأنَّه ينهى عن الدعاء على نفسه وأهله وماله في الغضب.

وأما ما قاله مجاهد [4] في قوله تعالى: {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ} [5] ، قال: هو الواصِلُ لأهله وولده وماله إذا غَضِبَ عليه، قال: اللهمَّ لا تُبارِكْ فيه،

(1) عبارة: (( فأحبط الله ) )لم ترد في (ص) .

(2) الصحيح 8/23 (2595) (80) و (81) .

وأخرجه: أبو داود (2561) ، والنسائي في"الكبرى" (8816) من حديث عمران بن حصين، به.

(3) الصحيح 8/233 (3009) .

وأخرجه: ابن حبان (5742) من حديث جابر بن عبد الله، به.

(4) في"تفسيره": 292. وأخرجه: الطبري في"تفسيره" (13625) و (13626) .

(5) يونس: 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت