وقال الفضيلُ في قوله تعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [1] ، قال: أخلصُه وأصوبُه. وقال: إنَّ العملَ إذا كان خالصًا، ولم يكن صوابًا، لم يقبل، وإذا كان صوابًا، ولم يكن خالصًا، لم يقبل حتّى يكونَ خالصًا صوابًا، قال: والخالصُ إذا كان لله - عز وجل -، والصَّوابُ إذا كان على السُّنَّة [2] .
وقد دلَّ على هذا الذي قاله الفضيلُ قولُ الله - عز وجل: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [3] .
وقال بعضُ العارفينَ: إنَّما تفاضَلُوا بالإرادات، ولم يتفاضَلُوا بالصَّوم والصَّلاة.
وقولُه - صلى الله عليه وسلم: (( فَمَنْ كانت هجرتُهُ إلى اللهِ ورسولِه، فهجرتُهُ إلى الله ورسولِهِ، وَمَنْ كانت هجرتُه إلى دنيا يُصيبُها، أو امرأةٍ ينكِحُها، فهجرتُه إلى ما هاجرَ إليه ) ).
(1) الملك: 2.
(2) ذكره البغوي في"تفسيره"5/124-125.
(3) الكهف: 110.