فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 1199

وإلى هذا المعنى وقعت الإشارةُ في القرآن بقوله - عز وجل: {وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} [1] ، وبقوله - عز وجل: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [2] .

وكان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يأمرُ من غضبَ بتعاطي أسبابٍ تدفعُ عنه الغضبَ، وتُسَكِّنُهُ، ويمدح من ملك نفسَه عند غضبه، ففي"الصحيحين" [3]

عن سليمانَ بن صُرَد قال: استَبَّ رجلانِ عندَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ونحنُ عنده جلوسٌ، وأحدُهما يَسُبُّ صاحبهُ مغضبًا قد احمرَّ وجهُهُ، فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: (( إني لأعْلَمُ كلمةً لو قالها لذهبَ عنه ما يجد، لو قال: أعوذُ بالله من الشَّيطان الرجيم ) )فقالوا للرجل: ألا تسمعُ ما يقولُ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: إني لَسْتُ بِمجنونٍ [4] .

وخرَّج الإمامُ أحمد [5] والترمذيُّ [6] من حديث أبي سعيد الخُدري: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال في خُطْبته: (( ألا إنَّ الغَضَبَ جَمْرَةٌ في قلبِ ابنِ آدمَ، أفما رأيتُم إلى حُمرة عينيه، وانتفاخ أوداجه، فمن أحسَّ من ذلك شيئًا فليَلْزَقْ بالأرضِ ) ).

(1) الشورى: 37.

(2) آل عمران: 134.

(3) صحيح البخاري 18/19 (6048) و34 (6115) و150 (3282) ، وصحيح مسلم 8/30-31 (2610) (109) و (110) .

وأخرجه: أحمد 6/394، وأبو داود (4781) ، والنسائي في"الكبرى" (10224)

و (10225) من حديث سليمان بن صرد، به.

(4) يحتمل أنْ هذا الرجل كان من المنافقين، أو من جُفاة العرب، فهو لم يتهذب بأنوار الشريعة المكرمة، وتوهم أن الاستعاذة مختصة بالمجنون، ولم يعلم أن الغضب من نزغات الشيطان.

انظر: شرح صحيح مسلم للنووي 8/336.

(5) في"مسنده"3/19 و61.

وأخرجه: معمر في"جامعه" (20720) ، والحميدي (752) ، وعبد بن حميد (864) ، وأبو يعلى (1101) ، والحاكم 4/505-506، والبيهقي في"شعب الإيمان" (8289) ، والبغوي (4039) من حديث أبي سعيد الخدري، به، وهو جزء من حديث طويل.

(6) في"جامعه" (2191) وقال: (( حسن ) )، وإسناد الحديث ضعيف لضعف علي بن زيد ابن جدعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت