فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 1199

(( فأطعم الجائع، واسقِ الظمآن، وأْمُر بالمعروف، وانْهَ عَنِ المُنكر، واسكت عن الشَّرِ [1] ، فإنْ لم تُطِقْ ذلك، فكفَّ لسانك إلاَّ مِن خيرٍ ) ) [2] .

فليس الكلامُ مأمورًا به على الإطلاق، ولا السُّكوتُ كذلك، بل لابدَّ منَ الكلامِ بالخير، والسكوت عنِ الشرِّ، وكان السَّلفُ [3] كثيرًا يمدحُون الصَّمتَ عن الشَّرِّ، وعمَّا لا يعني؛ لِشِدَّته على النفس، ولذلك يقع فيه النَّاسُ كثيرًا، فكانوا يُعالجون أنفسهم، ويُجاهدونها على السكوت عما لا يعنيهم.

قال الفضيلُ بن عياض: ما حجٌّ ولا رِباطٌ ولا جهادٌ أشدَّ مِنْ حبس اللسان، ولو أصبحت يهمُّكَ لسانُك، أصبحتَ في غمٍّ شديد، وقال: سجنُ اللسان سجنُ المؤمن، ولو أصبحت يهمُّك لسانُك، أصبحت في غمٍّ شديد [4] .

وسئلَ ابنُ المبارك عن قولِ لقمان لابنه: إنَّ كان الكلامُ من فضَّةٍ، فإنَّ الصَّمتَ من ذهبٍ، فقال: معناه: لو كان الكلامُ بطاعة الله من فضة، فإنَّ الصَّمتَ عن معصيةِ الله من ذهبٍ [5] . وهذا يرجعُ إلى أنَّ الكفَّ عن المعاصي أفضلُ من عمل الطاعات، وقد سبق القولُ في هذا مستوفى.

وتذاكروا عندَ الأحنفِ بنِ قيس، أيُّما أفضل الصمتُ أو النطقُ؟ فقالَ قوم: الصمتُ أفضلُ، فقالَ الأحنفُ: النطقُ أفضل؛ لأنَّ فضلَ [6] الصمت لا يعدو صاحبَه،

(1) عبارة: (( واسكت عن الشر ) )سقطت من (ج) .

(2) أخرجه: أحمد 4/299، وابن حبان (374) .

وأخرجه: الطيالسي (739) ، والبخاري في"الأدب المفرد" (69) ، والطحاوي في

"شرح مشكل الآثار" (2743) و (2744) ، والدارقطني 2/135، والحاكم 2/217، والبيهقي 10/272-273 وفي"شعب الإيمان"، له (4335) ، والبغوي (2419) من طرق عن عبد الرحمان بن عوسجة، عن البراء بن عازب، به، وهو حديث صحيح.

(3) لم ترد في (ص) .

(4) من قوله: (( ولو أصبحت يهمك ... ) )إلى هنا سقط من (ص) .

والأثر أخرجه: ابن أبي الدنيا في"الصمت" (651) ، وأبو نعيم في"الحلية"8/110.

(5) أخرجه: ابن أبي الدنيا في"الصمت" (47) من قول نبي الله سليمان - عليه السلام -.

(6) سقطت من (ص) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت