الوصف هل يكون قائمًا مقامَ الإحصان وخلفًا عنه؟ هذا هو محلُّ النِّزاع بين العلماء، والأحاديثُ دالَّةٌ على أنَّه يكون خلفًا عنه، ويُكتفى به في إباحة الدم [1] .
وأما سفك الدَّم الحرام، فهل يقومُ مقامه إثارة الفتن المؤدية إلى سفك الدماء، كتفريق جماعة المسلمين [2] ، وشقِّ العصا [3] ، والمبايعةِ لإمامٍ ثانٍ [4] ، ودلِّ الكُفَّارِ على عورات المسلمين [5] ؟ هذا هو محلُّ النزاع. وقد روي عن عمر ما يَدُلُّ على
إباحة القتل بمثل هذا [6] .
وكذلك شهرُ السلاح لطلب القتل: هل يقومُ مقامَ القتل في إباحة الدم أم
لا؟ فابنُ الزبير وعائشة رأياه قائمًا مقام القتل الحقيقي في ذلك [7] .
وكذلك قطعُ الطَّريق بمجرَّده: هل يبيحُ القتلَ أم لا؟ لأنَّه مظِنَّةٌ لسفك
الدِّماء المحرَّمة، وقول الله - عز وجل: مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي
الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا [8] ، يدلُّ على أنَّه إنَّما يُباحُ قتل النفس
بشيئين: أحدهما: بالنفس [9] ، والثاني: بالفساد في الأرض، ويدخل في
الفساد في الأرض: الحراب [10] والرِّدَّة، والزنى، فإنَّ ذلك كلَّه فساد في
الأرض [11] ، وكذلك تكرُّر شرب الخمر والإصرار عليه هو مظنةُ سفكِ الدِّماء المحرمة. وقد اجتمع الصحابة في عهد عمر على حدِّه ثمانينَ، وجعلوا السكر مَظِنَّة الافتراءِ والقذفِ الموجب لجلد الثمانين [12] ،
(1) انظر: تحفة الفقهاء 3/138-139.
(2) من قوله: (( الفتن المؤدية ... ) )إلى هنا سقط من (ص) .
(3) سبق تخريجه.
(4) سبق تخريجه.
(5) سبق تخريجه.
(6) انظر: الجهاد والقتال في السياسة الشرعية 2/1156 و1160 و1161.
(7) انظر: المجتبى للنسائي 7/117، والمستدرك 2/159، والنهاية 2/515، وشرح السيوطي لسنن النسائي 7/117.
(8) المائدة: 32.
(9) انظر: تحفة الفقهاء 3/99.
(10) انظر: الواضح في شرح مختصر الخرقي 4/456، ومنتهى الإرادات 2/491.
(11) انظر: الواضح في شرح مختصر الخرقي 4/397.
(12) انظر: مستدرك الحاكم 4/375-376، والواضح في شرح مختصر الخرقي 4/462.