{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْس} [1] وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي
الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى [2] .
ويُستثنى من عُموم قوله تعالى: {النَّفْسَ بالنَّفْسِ} صُورٌ:
منها: أنْ يقتل الوالدُ ولدَه، فالجمهورُ على أنَّه لا يُقْتَلُ به، وصحَّ ذلك عن عُمر. وروي عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من وجوهٍ مُتعدِّدَةٍ، وقد تُكُلِّمَ في أسانيدها [3] ، وقال مالك: إنْ تَعمَّدَ قتله تعمدًا لا يشكُّ فيه، مثل أنْ يذبحه، فإنَّه يُقتل به، وإنْ
حذفه بسيفٍ أو عصا، لم يقتل. وقال البتِّي: يقتل بقتله بجميع وجوه العَمدِ للعمومات [4] .
ومنها: أنْ يقتل الحرُّ عبدًا، فالأكثرون على أنَّه لا يُقتل به [5] ، وقد
وردت في ذلك أحاديثُ في أسانيدها مقالٌ [6] . وقيل: يقتل بعبدِ غيره دُون
عبدِه [7] ، وهو قولُ أبي حنيفة وأصحابه،
(1) المائدة: 45.
(2) البقرة: 178.
(3) أخرجه: أحمد 1/22 و49، وعبد بن حميد (41) ، وابن ماجه (2662) ، والترمذي
(1400) ، وابن الجارود (788) ، والطبراني في"الأوسط" (8901) ، والبيهقي 8/38 و72 من حديث عمر بن الخطاب ونصه: قال: سمعت رسول الله يقول: (( لا يُقاد الوالد بالولد ) ).
وأخرجه: أحمد 1/16 من طريق مجاهد، عن عمر وهو منقطع؛ لأنَّ مجاهدًا لم يسمع من عمر.
ورواه من حديث عبد الله بن عباس:
الدارمي (2362) ، وابن ماجه (2661) ، والترمذي (1401) ، وأبو نعيم في"الحلية"4/18، والحاكم 4/369، والبيهقي 8/39، وإسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن مسلم المكي.
ونصه: عن عبد الله بن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تقام الحدود في المساجد ولا يقتل الوالد بالولد ) ).
وأخرجه: عبد الرزاق (1710) من طريق طاووس، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا.
(4) انظر: رؤوس المسائل في الخلاف 2/912، وبداية المجتهد 2/710-711.
(5) انظر: الهداية للكلوذاني 2/230 بتحقيقنا، وبداية المجتهد 2/706.
(6) أخرجه: البيهقي 8/35. ونصه: عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا يقتل حر بعبد ) ).
وأخرجه: البيهقي 8/34. ونصه: قال علي - رضي الله عنه: (( من السنة أن لا يقتل حر بعبد ) ).
وانظر: رؤوس المسائل في الخلاف 2/911 و912.
(7) عبارة: (( دون عبده ) )سقطت من (ص) .