فإنْ كان المراد هاهنا القبولَ بالمعنى الأوَّل أو الثاني لم يمنع ذلك من سقوط الفرض به من الذمة [1] ، كما ورد أنَّه لا تقبل صلاة الآبق، ولا المرأة التي زوجها عليها ساخطٌ، ولا من أتى كاهنًا، ولا من شرب الخمر أربعين يومًا، والمراد - والله أعلم - نفي القبول بالمعنى الأوَّل أو الثاني، وهو المراد - والله أعلم - من قوله - عز وجل: {إنَّما يَتقبَّلُ الله من المتَّقين} [2] . ولهذا كانت هذه الآية يشتدُّ منها خوفُ السَّلف على نفوسهم، فخافوا أنْ لا يكونوا من المتَّقين الذين يُتقبل منهم.
وسُئل أحمد عن معنى (( المتقين ) )فيها، فقال: يتقي الأشياء، فلا يقع فيما لا يَحِلُّ له.
وقال أبو عبد الله الناجي [3] الزاهد رحمه الله: خمسُ خصال بها تمامُ العمل: الإيمان بمعرفة الله - عز وجل - [4] ، ومعرفةُ الحقِّ، وإخلاصُ العمل للهِ، والعمل على السُّنَّةِ، وأكلُ الحلالِ، فإن فُقدَتْ واحدةٌ، لم يرتفع العملُ، وذلك أنَّك إذا عرَفت الله - عز وجل -، ولم تَعرف الحقَّ، لم تنتفع، وإذا عرفتَ الحقَّ، ولم تَعْرِفِ الله، لم تنتفع، وإنْ عرفتَ الله، وعرفت الحقَّ، ولم تُخْلِصِ العمل، لم تنتفع، وإنْ عرفت الله، وعرفت الحقَّ [5] ، وأخلصت العمل، ولم يكن على السُّنة، لم تنتفع، وإنْ تمَّتِ الأربع، ولم يكن الأكلُ من حلال لم تنتفع [6] .
(1) من قوله: (( فإن كان المراد هاهنا ... ) )إلى هنا سقط من (ص) .
(2) المائدة: 27.
(3) وهو: سعيد بن بريد الزاهد. انظر: الجرح والتعديل 4/8 (26) .
(4) في (ص) : (( الإيمان بالله - عز وجل - ) ).
(5) من قوله: (( لم تنتفع، وإذا عرفت ... ) )إلى هنا سقط من (ص) .
(6) أخرجه: أبو نعيم في"الحلية"9/310.