فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 1199

الجنة، ويقولون لهم: طبتم فادخلوها خالدين [1] ، وقد ورد في الحديث أنَّ المؤمن إذا زار أخًا له في الله تقول له الملائكة: (( طِبْتَ، وطابَ ممشاك، وتبوَّأْتَ من الجنة منْزلًا ) ) [2] .

فالمؤمن كله طيِّبٌ قلبُه ولسانُه وجسدُه بما سكن في قلبه من الإيمان، وظهر على لسانه من الذكر، وعلى جوارحه من الأعمال الصالحة التي هي ثمرة الإيمان، وداخلة في اسمه، فهذه الطيباتِ [3] كلُّها يقبلها الله - عز وجل -.

ومن أعظم ما يحصل به طيبةُ الأعمَال للمؤمن طيبُ مطعمه، وأنْ يكون من

حلال، فبذلك يزكو عملُه.

وفي هذا الحديث إشارةٌ إلى أنَّه لا يقبل العملُ ولا يزكو إلاَّ بأكل الحلال، وإنَّ أكل الحرام يفسد العمل، ويمنع قبولَه، فإنَّه قال بعد تقريره: (( إنَّ الله لا يقبلُ إلاَّ طيبًا ) )إنَّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} [4] ، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [5] .

والمراد بهذا أنَّ الرسل وأممهم مأمورون بالأكل من الطيبات التي هي الحلال، وبالعمل الصالح، فما دام الأكل حلالًا، فالعملُ صالح مقبولٌ، فإذا كان الأكلُ غير

(1) عبارة: (( فادخلوها خالدين ) )لم ترد في (ج) .

(2) أخرجه: ابن المبارك في"مسنده" (3) ، وفي"الزهد"، له (708) ، وأحمد 2/326 و344 و354، وعبد بن حميد (1451) ، والبخاري في"الأدب المفرد" (345) ، وابن ماجه (1443) ، والترمذي (2008) ، وابن حبان (2961) ، والبيهقي في"شعب"

الإيمان" (9026) وفي"الآداب"، له (219) ، والبغوي (3472) و (3473) من طريق أبي سنان عيسى بن سنان، عن عثمان بن أبي سودة، عن أبي هريرة، به، وإسناده ضعيف لضعف أبي سنان عيسى بن سنان."

(3) زاد بعدها في (ص) : (( التي هي الإيمان والعمل الصالح ) ).

(4) المؤمنون: 51.

(5) البقرة: 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت