وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ الله تعالى طيب ) )هذا قد جاء أيضًا من حديث سعد بن أبي وقاص، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: (( إن الله طيِّبٌ يحبُّ الطَّيِّبَ، نظيفٌ يحبُّ النظافة، جواد يحبُّ الجود ) ). خرَّجه الترمذي [1] ،
وفي إسناده مقال [2] ، والطيب هنا: معناه
الطاهر [3] .
والمعنى: أنَّه تعالى مقدَّسٌ منَزَّه عن النقائص والعيوب كلها، وهذا كما في قوله: {وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّأُونَ مِمَّا يَقُولُون} [4] ، والمراد: المنزهون من أدناس الفواحش وأوضَارها [5] .
وقوله: (( لا يقبل إلا طيبًا ) )قد ورد معناه في حديث الصدقة، ولفظُه: (( لا يتصدَّق أحدٌ بصدقة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيبًا ... ) ) [6] ، والمراد أنَّه تعالى لا يقبل مِن الصدقات إلا ما كان طيبًا حلالًا.
(1) في"الجامع الكبير" (2799) .
وأخرجه: الفسوي في"المعرفة والتاريخ"3/408، والبزار (1114) ، وأبو يعلى
(791) ، وابن حبان في"المجروحين"1/279، وابن عدي في"الكامل"3/414 من طرق عن سعد بن أبي وقاص، به.
(2) في سنده: (( خالد بن إلياس ) )، قال النسائي في"الضعفاء والمتروكون" (172)
: (( مدني متروك الحديث ) )، وقال ابن حبان في"المجروحين"1/279: (( يروي الموضوعات عن الثقات حتى يسبق إلى القلب أنَّه الواضع لها ) ).
(3) انظر: لسان العرب 8/235.
(4) النور: 26.
(5) في (ص) : (( ظاهرها وباطنها ) ). والأوضار: جمع وضر وهو وسخ الدسم واللبن. انظر: لسان العرب 15/325.
(6) أخرجه: ابن المبارك في"الزهد" (648) ، وأحمد 2/418، والبخاري 2/134
(1410) ، ومسلم 3/85 (1014) (63) و (64) ، وابن ماجه (1842) ، والترمذي (661) ، والبغوي (1632) من طرق عن أبي هريرة، به.