وفي الجملة: فمن امتثل ما أمر به النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث، وانتهى عما نهى
عنه، وكان مشتغلًا بذلك عن غيره، حَصَلَ له النجاةُ في الدنيا والآخرة، ومَنْ خالف ذلك، واشتغلَ بخواطرهِ وما يستحسنه، وقع فيما حذَّرَ منه النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - من حال أهل الكتاب الذين هلكوا بكثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم، وعدمِ انقيادهم وطاعتهم لرسلهم.
وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا نهيتُكم عن شيءٍ، فاجتنبوه وإذا أمرتُكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم ) )قال بعضُ العلماء: هذا يؤخذ منه أنَّ النَّهيَّ أشدُّ من الأمر؛ لأنَّ النَّهيَّ لم يُرَخَّصْ في ارتكاب شيء منه، والأمر قُيِّدَ بحسب الاستطاعة [1] ، ورُوي هذا عن الإمام أحمد.
ويشبه هذا قولُ بعضهم: أعمال البِرِّ يعملُها البرُّ والفاجرُ، وأمَّا المعاصي، فلا يتركها إلاَّ صِدِّيق [2] .
ورُوي عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال له: (( اتَّق المحارم، تَكُن أعبدَ
الناس )) [3] .
وقالت عائشة رضي الله عنها: من سرَّه أنْ يسبق الدائبَ المجتهدَ، فليكفَّ عن الذنوب، وروي عنها مرفوعًا [4] .
وقال الحسن: ما عُبِّدَ العابدون بشيءٍ أفضلَ من ترك ما نهاهم الله عنه.
(1) انظر: التمهيد في أصول الفقه 1/364.
(2) ذكره: أبو نعيم في"الحلية"10/211 من قول سهل التستري.
(3) أخرجه: أحمد 2/310، والبخاري في"الأدب المفرد" (252) ، وابن ماجه (4217) ، والترمذي (2305) ، وأبو يعلى (5865) و (6240) ، والخرائطي في"مكارم الأخلاق": 42، وأبو نعيم في"الحلية"10/365، والبيهقي في"الزهد" (818) ، وقال الترمذي: (( غريب ) )أي ضعيف، وبعضهم قواه بالشواهد، وتصدير المصنف له بصيغة التمريض يريد تضعيفه، والله أعلم.
(4) أخرجه: أبو يعلى (4950) مرفوعًا، وإسناده ضعيف لضعف يوسف بن ميمون.