وفي"صحيح مسلم" [1] عن أبي هريرة - رضي الله عنه: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - دعا عليًا يومَ خيبر، فأعطاه الراية وقال: (( امشِ ولا تَلتَفِتْ حتّى يفتَحَ الله عليكَ ) )فسار عليٌّ شيئًا، ثم وقف، فصرخ: يا رسولَ الله على ماذا أُقاتِلُ الناس؟ فقال: (( قاتلهم على أنْ يشهدوا أنْ لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا
رسول اللهِ، فإذا فَعلُوا ذلك، فقدْ عَصَموا منكَ دِماءهُم وأموالَهم إلاّ بحقِّها، وحِسابُهُم على الله - عز وجل - )) فجعل مجرَّد الإجابة إلى الشهادتين عاصمة للنفوس والأموال إلا بحقها، ومِنْ حقها الامتناعُ من الصلاة والزكاة بعدَ الدخول في الإسلام كما فهمه الصحابة - رضي الله عنهم - [2] .
ومما يدلُّ على قتال الجماعة الممتنعين من إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة من القرآن قولُه تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} [3] وقولُه تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [4] وقولُه تعالى:
{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ للهِ} [5] مع قوله تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ
الْقَيِّمَةِ [6] .
وثبت أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا غزا قومًا لم يُغِرْ عليهم حتى [7] يُصبحَ فإنْ سمع أذانًا وإلا أغارَ عليهم، مع احتمال أنْ يكونوا قد دخلُوا في الإسلام [8] .
وكان يُوصي سراياه: (( إنْ سمعتُم مؤذنًا أو رأيتم مسجدًا، فلا تقتلوا أحدًا ) ) [9] .
وقد بعث عُيينة بنَ حِصنٍ إلى قوم من بني العنبر، فأغار عليهم ولم يسمع أذانًا، ثم ادَّعوا أنَّهم قد أسلموا قبل ذلك.
وبعث - صلى الله عليه وسلم - إلى أهل عُمان كتابًا فيه: (( مِنْ محمد النَّبيِّ إلى أهل عُمان، سلامٌ
(1) الصحيح 7/121 (2405) (33) و (2406) (34) .
وأخرجه: الطيالسي (2441) ، وأحمد 2/384، والنسائي في"الكبرى" (8546)
و (8547) و (8549) .
(2) انظر: شرح النووي لصحيح مسلم 2/59، وفتح الباري 1/104.
(3) التوبة: 5.
(4) التوبة: 11.
(5) البقرة: 193.
(6) البينة: 5.
(7) في (ص) : (( إذا غزا لم يغر حتى ) ).
(8) أخرجه: مالك في"الموطأ" (1345) برواية يحيى الليثي، والطيالسي (2127) ، وأحمد 3/159 و206 و236 و237 و263، والبخاري 1/158 (610) و4/58 (2943)
و (2944) و (2945) ، وأبو داود (2596) و (2638) ، والترمذي (1550) ، والنسائي في"الكبرى" (8544) ، وأبو يعلى (2908) و (3804) ، وابن حبان (4745) و (4746) ، والبيهقي 9/79 و80 و108، والبغوي (2702) من حديث أنس بن مالك، به.
(9) أخرجه: الحميدي (820) ، وسعيد بن منصور (2385) ، وأحمد 3/448، وأبو داود
(2635) ، والترمذي (1549) ، والبزار (1731) ، والطبراني في"الكبير"17/ (467) ، والبيهقي 9/108، والبغوي (2703) من حديث عصام المزني، وإسناده ضعيف لجهالة ابن عصام.