أنْ لا يُصلي إلا صلاتين، فقبل منه [1] .
وأخذ الإمام أحمد بهذه الأحاديث، وقال: يصحُّ الإسلامُ على الشرط الفاسد، ثم يُلزم بشرائع الإسلام كُلها، واستدلَّ أيضًا بأنَّ حكيم بنَ حِزام قال: بايعتُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - على أن لا أَخِرَّ إلاّ قائمًا [2] . قال أحمد: معناه أنْ يسجد من غير ركوع [3] .
وخرَّج محمد بنُ نصر المروزيُّ [4] بإسنادٍ ضعيف جدًا عن أنس قال: لم يكن النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يقبل مَنْ أجابه إلى الإسلام إلاّ بإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وكانتا فريضتين على مَنْ أقرَّ بمحمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وبالإسلام، وذلك قولُ الله - عز وجل: {فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [5] وهذا لا يثبت، وعلى تقدير ثبوته، فالمرادُ منه أنَّه لم يكن يُقِرُّ أحدًا دخل في الإسلام على ترك الصَّلاةِ والزكاة وهذا حقٌّ، فإنَّه - صلى الله عليه وسلم - أمر معاذًا لما بعثه إلى اليمن أنْ يدعُوَهُم أوَّلًا
(1) أخرجه: أحمد 5/25، وإسناده كلهم ثقات غير هذا المبهم الذي حدّث نصر بن عاصم. وانظر: المغني 10/625.
(2) أخرجه: أحمد 3/402، والنسائي 2/205 وفي"الكبرى"، له (675) ، والطبراني في
"الكبير" (3106) ، وإسناده ضعيف لإنقطاعه.
قوله: بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن لا أخر إلا قائمًا:
من الخرور: وهو السقوط، يقال: خَرَّ يَخِرُّ بالكسر، وَخَرَّ يخُر بالضم: إذا سقط من عُلو.
انظر: النهاية في غريب الحديث 1/370.
(3) انظر: المغنى 10/625.
(4) في"تعظيم قدر الصلاة" (12) .
(5) المجادلة: 13.