والصيام، وإنما أدرك عندنا بسخاءِ الأنفس، وسلامةِ الصدور، والنصح للأمة [1] .
وسئل ابنُ المباركَ: أيُّ الأعمال أفضلُ؟ قال: النصحُ لله.
وقال معمر: كان يقال: أنصحُ الناسِ لك مَنْ خاف الله فيك.
وكان السَّلفُ إذا أرادوا نصيحةَ أحدٍ، وعظوه سرًا حتّى قال بعضهم: مَنْ وعظ أخاه فيما بينه وبينَه فهي نصيحة، ومن وعظه على رؤوس الناس فإنَّما وبخه [2] .
وقال الفضيل: المؤمن يَسْتُرُ ويَنْصَحُ، والفاجرُ يهتك ويُعيِّرُ.
وقال عبد العزيز بن أبي رواد: كان مَنْ كان قبلكم إذا رأى الرجلُ من أخيه شيئًا يأمره في رفق، فيؤجر في أمره ونهيه، وإنَّ أحد هؤلاء يخرق بصاحبه فيستغضب أخاه ويهتك ستره.
وسئل ابنُ عباس - رضي الله عنهما - عن أمر السلطان بالمعروف، ونهيه عن المنكر، فقال: إنْ كنت فاعلًا ولابدَّ، ففيما بينك وبينه [3] .
وقال الإمام أحمد رحمه الله: ليس على المسلم نصحُ الذمي، وعليه نصحُ المسلم. وقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: (( والنصح لكل مسلم، وأنْ ينصح لجماعةِ المسلمين وعامتهم ) ) [4] .
(1) أخرجه: أبو نعيم في"الحلية"8/103، والبيهقي في"شعب الإيمان"
(2) قال الشافعي: من وعظ أخاه سرًا فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانية فقد فضحه وخانه.
أخرجه: أبو نعيم في"الحلية"9/140.
(3) أخرجه: سعيد بن منصور في"سننه" (846) ، والبيهقي في"شعب الإيمان" (7592) .
(4) سبق تخريجه.