إيمانُ عبدٍ حتى يستقيمَ قلبُه )) .
والمراد باستقامة إيمانه: استقامةُ أعمال جوارحه، فإنَّ أعمالَ الجوارحِ لا تستقيمُ إلا باستقامة القلب، ومعنى استقامة القلب: أنْ يكونَ ممتلئًا مِنْ محبَّةِ الله [1] ، ومحبَّة طاعته، وكراهة معصيته.
وقال الحسن [2] لرجل: داوِ قلبكَ؛ فإنَّ حاجة الله إلى العباد صلاحُ قلوبهم [3] ، يعني: أنَّ مراده منهم ومطلوبه صلاحُ قلوبهم، فلا صلاحَ للقلوب حتَّى تستقرَّ فيها معرفةُ اللهِ وعظمتُه [4] ومحبَّتُه وخشيتُهُ ومهابتُه ورجاؤهُ والتوكلُ عليهِ، وتمتلئَ مِنْ ذَلِكَ، وهذا هوَ حقيقةُ التوحيد، وهو معنى (( لا إله إلا الله ) )، فلا صلاحَ للقلوب حتَّى يكونَ إلهُها الذي تألَهُه وتعرفه وتحبُّه وتخشاه هوَ الله وحده لا شريكَ لهُ، ولو كانَ في السماوات والأرض إله يُؤَلَّه سوى الله، لفسدت بذلك [5] السماوات والأرض، كما قالَ تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللهُ لَفَسَدَتَا} [6] .
فعلم بذلك أنَّه لا صلاحَ للعالَم العلويِ والسُّفليّ [7] معًا حتى تكونَ حركاتُ أهلها كلُّها لله [8] ، وحركاتُ الجسدِ تابعةً لحركةِ القلب وإرادته، فإنْ كانت حركتُه وإرادتُه لله وحدَه، فقد صَلَحَ وصَلَحَتْ حركاتُ الجسدِ كلِّه [9] ، وإنْ كانت حركةُ القلب وإراداته لغيرِ الله تعالى فسدَ، وفسدت حركاتُ الجسد بحسب فسادِ [10] حركة القلب.
وروى الليثُ، عن مجاهدٍ في قوله تعالى: {لا تُشْرِكوا به شيئًا} [11] قال: لا تحبُّوا غيري.
وفي"صحيح الحاكم"عن عائشة، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الشِّركُ
(1) في (ص) : (( ممتلئًا من خشية الله ) ).
(2) أخرجه: أبو نعيم في"حلية الأولياء"2/154.
(3) في (ص) : (( فإن مراد الله في العباد القلوب ) ).
(4) سقطت من (ص) .
(5) سقطت من (ص) .
(6) الأنبياء: 22.
(7) في (ص) : (( والعالم السفلي ) ).
(8) في (ص) : (( لله وحده لا شريك له ) ).
(9) من قوله: (( وإن كانت حركته ... ) )إلى هنا سقط من (ص) .
(10) سقطت من (ص) .
(11) النساء: 36، والأنعام: 151.