فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 1199

وإنْ أتى ذلك لاعتقاده أنَّه حلال، إمَّا باجتهادٍ سائغٍ، أو تقليدٍ سائغٍ، وكان مخطئًا في اعتقاده، فحكمهُ حكمُ الذي قبلَه، فإنْ كان الاجتهادُ ضعيفًا، أو التقليدُ غيرَ سائغٍ، وإنَّما حمل عليه مجرّد اتباع الهوى، فحكمُهُ حكمُ من أتاه مع اشتباهه عليه، والذي يأتي الشبهات مع اشتباهها عليه، فقد أخبر عنه النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه وقع في الحرام، وهذا يفسر بمعنيين:

أحدهما: أنَّه يكونُ ارتكابُهُ للشبهة مع اعتقاده أنَّها شبهة ذريعة إلى ارتكابه الحرام الذي يعتقد أنَّه حرام بالتدريج والتسامح.

وفي رواية في"الصحيحين" [1] لهذا الحديث: (( ومن اجترأَ على ما يشكُّ فيه مِنَ الإثمِ، أوْشَكَ أنْ يُواقِعَ ما استبانَ ) ). وفي رواية: (( ومَنْ يُخالطِ الرِّيبةَ، يوشِكُ أن يَجْسُرَ [2] ) ،

أي: يَقرُب أنْ يقدم على الحرام المحضِ، والجسورُ: المقدام الذي لا يهابُ شيئًا، ولا يُراقب أحدًا، ورواه بعضهم: (( يجشُر ) )بالشِّين المعجمة، أي: يرتع [3] ، والجَشْر: الرعي، وجشرتُ الدابة: إذا رعيتها. وفي مراسيل أبي المتوكل الناجي، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ يرعى بجنباتِ الحرامِ،

(1) صحيح البخاري 3/70 (2051) ، ولم أقف عليه في"صحيح مسلم".

(2) أخرجه: أبو داود (3329) ، والبزار (3268) ، والنسائي 8/327، وابن حبان

(721) ، من حديث النعمان بن بشير، به.

(3) عبارة: (( أي: يرتع ) )سقطت من (ص) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت