فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 1199

عن غيرهم أيضًا.

وأمَّا المعاملات كالعقود والفسوخ ونحوهما، فما كان منها تغييرًا للأوضاع الشرعية، كجعل حدِّ الزِّنى عقوبةً مالية، وما أشبه ذلك، فإنَّه مردودٌ من أصله، لا ينتقل به الملكُ؛ لأنَّ هذا غيرُ معهود في أحكام [1] الإسلام، ويدلُّ على ذلك أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال للذي سأله: إنَّ ابني كان عسيفًا على فلان، فزنى بامرأته، فافتديتُ

منه بمئة شاةٍ وخادم، فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: (( المئة شاة والخادم ردٌّ عليكَ، وعلى ابنك

جَلدُ مئة، وتغريبُ عام )) [2] .

وما كان منها عقدًا منهيًا عنه في الشرع، إما لكون المعقود عليه ليس محلًا للعقد، أو لفوات شرطٍ فيه، أو لظلم يحصُلُ به للمعقود معه أو عليه، أو لكون العقد يشغل عن ذكر الله الواجب عند تضايُق وقته، أو غير ذلك، فهذا العقدُ: هل هو مردودٌ بالكلية، لا ينتقل به الملك، أم لا؟ هذا الموضع قد اضطربَ الناس فيه اضطرابًا كثيرًا، وذلك أنَّه ورد في بعض الصور [3] أنَّه مردودٌ لا يفيد الملك، وفي بعضها أنَّه يُفيده، فحصل الاضطرابُ فيه بسبب ذلك، والأقرب - إنْ شاء الله تعالى - أنَّه إنْ كان النهيُ عنه لحقٍّ لله - عز وجل -، فإنَّه لا يفيدُ

(1) سقطت من (ص) .

(2) أخرجه: مالك في"الموطأ" (2379) برواية يحيى الليثي، والشافعي في"مسنده"

(1574) بتحقيقي، والبخاري 8/161 (6633) و (6634) و8/214 (6842)

و (6843) ، وأبو داود (4445) ، والترمذي (1433) ، والنسائي 8/240-241 وفي"الكبرى"، له (5971) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار"3/135، والطبراني في

"الكبير" (5190) و (5191) و (5195) ، والبيهقي 8/212 و213، وابن عبد البر في"التمهيد"9/72073، والبغوي (2579) من طرق عن أبي هريرة وزيد بن خالد، به.

(3) سقطت من (ص) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت