ينقُضوا منها شيئًا.
وأما عهودُ المسلمين فيما بينهم، فالوفاء بها أشدُّ، ونقضُها أعظم إثمًا.
ومِنْ أعظمها: نقضُ عَهدِ الإمام على مَنْ بايعه، ورضِيَ به، وفي
"الصحيحين" [1] عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: (( ثلاثةٌ لا يُكلِّمُهُم الله يومَ القيامةِ ولا يُزكِّيهم ولهم عذابٌ أليمٌ، فذكر منهم: ورجلٌ بايع إمامًا لا يُبايعه إلاَّ لدنيا، فإنْ أعطاه ما يريد، وفَّى له، وإلا لم يفِ له ) ).
ويدخل في العُهود التي يجب الوفاءُ بها، ويحرم الغَدْرُ فيها: جميعُ عقود المسلمين فيما بينهم، إذا تَرَاضَوا عليها من المبايعات والمناكحات وغيرها من العقود اللازمة التي يجب الوفاءُ بها [2] ، وكذلك ما يجبُ الوفاء به لله - عز وجل - ممَّا يعاهدُ العبدُ ربَّه عليه من نذرِ التَّبرُّرِ ونحوه.
الخامس: الخيانةُ في الأمانة، فإذا اؤتمِنَ الرجلُ أمانةً، فالواجبُ عليه أنْ يُؤدِّيها، كما قال تعالى: {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [3] ، وقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: (( أدِّ الأمانة إلى من ائتَمَنَكَ ) ) [4] ،
(1) صحيح البخاري 3/233 (2672) ، وصحيح مسلم 1/72 (108) (173) .
وأخرجه: أبو داود (3474) ، وابن ماجه (2207) و (2870) ، والترمذي
(1595) ، والنسائي 7/246 - 247.
(2) المقصود بالمبايعات والمناكحات والعقود التي توجب الوفاء هي التي على شرعة الله ومنهاجه لا التي على خلاف ذلك، وفي ذلك يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من اشترط شرطًا ليس في كتاب فهو باطل شرط الله أحق وأوثق ) ).
أخرجه: البخاري 3/198 (2560) ، ومسلم 4/213 (1504) (7) .
(3) النساء: 58.
(4) أخرجه: الدارمي (2597) ، وأبو داود (3535) ، والترمذي (1264) ، والدارقطني 3/35 (2913) ، والحاكم 2/46، والبيهقي 10/271 وفي"شعب الإيمان"، له
(5252) من حديث أبي هريرة، به، وقال الترمذي: (( حسن غريب ) )؛ لكن شيخه البخاري جعل هذا الحديث من منكرات طلق بن غنام كما في"التاريخ الكبير"4/ الترجمة
(3142) ، وكذا قال أبو حاتم الرازي كما في"العلل"لابنه (1114) ، وللحديث طرق أخرى ضعيفة.