وله طرق أخرى [1] .
وقد رُوي هذا الحديث مع ذكر سببه، فروى أبو القاسم البغوي في
"معجمه"من حديث عبد الرحمان بن المُرَقَّع، قال: فتح رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر وهي مخضرةٌ من الفواكة، فواقع الناسُ الفاكهةَ، فمغثتهمُ الحُمَّى، فشَكَوْا إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: (( إنّما الحمى رائدُ الموت وسجنُ الله في الأرض، وهي قطعةٌ من النار، فإذا أخذتكم فبرِّدوا الماء في الشِّنان، فصبُّوها عليكم بين الصَّلاتين ) )يعني المغرب والعشاء، قال: ففعلوا ذلك، فذهبت عنهم، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:
(( لم يخلُقِ الله وعاءً إذا مُلِئَ شرًّا من بطن، فإن كان لابدَّ، فاجعلوا ثُلُثًا للطَّعام،
وثُلثًا للشَّراب، وثُلثًا للرِّيح )) [2] .
وهذا الحديثُ أصلٌ جامعٌ لأصول الطب كُلِّها. وقد رُوي أنَّ ابنَ أبي
ماسويه [3] الطبيبَ لمَّا قرأ هذا الحديث في كتاب أبي خيثمة، قال: لو استعملَ الناسُ هذه الكلمات، سَلِموا مِنَ الأمراض والأسقام، ولتعطَّلت المارستانات [4] ودكاكين الصيادلة، وإنَّما قال هذا؛ لأنَّ أصل كلِّ داء التُّخَم، كما قال بعضهم: أصلُ كُلِّ داء البردةُ، وروي مرفوعًا ولا يصحُّ رفعه [5] .
(1) أخرجه: الطبراني في"الكبير" (662) عن حبيب بن عبيد، عن المقدام، به.
(2) أخرجه: الطبراني كما في"مجمع الزوائد"5/95، والبيهقي في"دلائل النبوة"6/160-161، والقضاعي في"مسند الشهاب" (59) من طريق المحبر بن هارون، عن أبي يزيد المقرئ، عن عبد الرحمان بن المرقع، وفي إسناده مقال، ولبعض فقراته شواهد.
(3) هو أبو زكريا يحيى بن ماسويه الحراني، كان مسيحيًا طبيبًا حاذقًا، له من المصنفات (إصلاح الأدوية المفردة تدبير الأصحاء) توفي في سر من رأى سنة ثلاث وأربعين ومئتين. انظر: كشف الظنون 6/515.
(4) هي دار المرضى، انظر: لسان العرب (مرس) .
(5) أخرجه: ابن حبان في"المجروحين"1/204، وابن عدي في"الكامل"2/279، وأبو أحمد العسكري في"أخبار المصحفين": 64 عن الحسن، عن أنس مرفوعًا.
قال الدارقطني: الأشبه بالصواب أنه من قول الحسن. انظر:"كشف الخفاء" (380) .
وقال ابن عدي: ولعل البلاء في هذا الحديث من محمد بن جابر الحلبي لأنه مجهول ولا يعرف حاله. انظر: الكامل 2/280.