وفي رواية لمسلم [1] : لمَّا نزلتِ الآياتُ من آخر سورة البقرة في الرِّبا، خرج
رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المسجد، فحرَّم التجارة في الخمر.
وخرَّج مسلم [2] من حديث أبي سعيد، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: (( إنَّ الله حرَّم الخمر، فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شيءٌ، فلا يشرب ولا يبع ) ). قال: فاستقبل الناسُ بما كان عندهم منها في طريق المدينة، فسفكوها.
وخرَّج أيضًا [3] من حديث ابن عباس أنَّ رجلًا أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - راوية خمر، فقال له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: (( هل عَلِمْت أنَّ الله قد حرَّمها؟ ) )قال: لا، قال: فسارَّ إنسانًا، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( بِما سَارَرْتَه؟ ) )قال: أمرتُه ببيعها، قال: (( إنَّ الذي حَرَّمَ شُربها حَرَّمَ بيعها ) )، قال: ففتح المزاد حتّى ذهب ما فيها.
فالحاصل من هذه الأحاديث كُلِّها أنَّ ما حرَّم الله الانتفاعَ به، فإنَّه يحرم بيعُه وأكلُ ثمنه، كما جاء مصرحًا به في الراوية المتقدمة: (( إنَّ الله إذا حرَّم شيئًا حرَّم ثمنه ) ) [4] ، وهذه كلمةٌ عامَّةٌ جامعة تَطَّرِدُ في كُلِّ ما كان المقصودُ من الانتفاع به حرامًا، وهو قسمان:
(1) في"صحيحه"5/40 (1580) (70) عن عائشة، به.
(2) في"صحيحه"5/39 (1578) (67) .
(3) في"صحيحه"5/40 (1579) (68) عن عبد الله بن عباس، به.
(4) سبق تخريجه.