الترمذي [1] من حديث أبي هريرة، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: (( ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، فإنَّ الله لا يَقبلُ دُعاءً من قلبٍ غافلٍ لاهٍ ) ).
وفي"المسند" [2] عن عبد الله بن عمرو، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: (( إنَّ هذه القلوب أوعيةٌ، فبعضُها أوعى من بعض، فإذا سألتم الله، فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة، فإنَّ الله لا يستجيبُ لعبدٍ دعاءً من ظهرِ قلبٍ غافلٍ ) ).
ولهذا نهي العبد أنْ يقول في دعائه: اللهمَّ اغفر لي إنْ شئت، ولكنْ لِيَعزِم المسأَلَة، فإنَّ الله لا مُكرهَ له [3] .
ونُهي أنْ يستعجل، ويتركَ الدعاء لاستبطاء الإجابة [4] ، وجعل ذلك من موانع الإجابة حتّى لا يقطع العبدُ رجاءه من إجابة دُعائه ولو طالت المدة، فإنَّه سبحانه يُحبُّ المُلحِّين في الدعاء [5] .
وجاء في الآثار: إنَّ العبد إذا دعا ربَّه وهو يحبُّه، قال: يا جبريلُ، لا تَعْجَلْ بقضاءِ حاجة عبدي، فإنِّي أُحبُّ أن أسمعَ
صوتَه [6] ، وقال تعالى: {وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [7] فما دام العبدُ يُلحُّ في الدُّعاء، ويَطمعُ في الإجابة من غير قطع
الرّجاء، فهو قريبٌ من الإجابة، ومَنْ أَدمن قرعَ الباب، يُوشك أنْ يُفتح له، وفي"صحيح الحاكم" [8] عن أنسٍ مرفوعًا: (( لا تَعجزوا عن الدُّعاء، فإنَّه لن يَهلِكَ مع الدُّعاء أَحدٌ ) ).
(1) (3479) ، وفي إسناده مقال.
(2) مسند الإمام أحمد 2/177، والحديث حسنه المنذري في"الترغيب والترهيب"2/491-492، والهيثمي في"مجمع الزوائد"10/148.
(3) أخرجه: أحمد 2/243 و463 - 464، والبخاري 8/92 (6339) ، ومسلم 8/63
(2679) (9) من حديث أبي هريرة، به مرفوعًا.
(4) أخرجه: مسلم 8/87 (2735) (90) (91) عن أبي هريرة مرفوعًا.
نص الحديث: (( يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول: قد دعوتُ فلا، أو فلم يستجب
لي )) .
(5) أخرجه: العقيلي في"الضعفاء"4/452، وابن أبي حاتم في"العلل"2/199، وابن عدي في"الكامل"8/500، والقضاعي في"مسند الشهاب" (1069) عن عائشة مرفوعًا.
ونص الحديث: (( إن الله - تبارك وتعالى - يحب الملحين في الدعاء ) )، وهو حديث باطل لا يصح.
(6) أخرجه: الطبراني في"الأوسط" (8442) عن جابر بن عبد الله مرفوعًا.
(7) الأعراف: 56.
(8) 1/493 - 494، وهو حديث ضعيف.