فهرس الكتاب

الصفحة 1092 من 1199

فإنْ زادت الكراهةُ حتَّى أوجبت الكفَّ عما كرهه تنْزيهًا، كان ذلك فضلًا. وقد ثبت في

"الصحيحين" [1] عنه - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: (( لا يؤمن أحدُكُم حتّى أكونَ أحبَّ إليه من نفسه وولده وأهله والنّاس أجمعين ) )فلا يكون المؤمن مؤمنًا حتى يُقدم محبة الرسول على محبة جميع الخلق، ومحبة الرسول تابعة لمحبة مرسله.

والمحبة الصحيحةُ تقتضي المتابعةَ والموافقةَ في حبِّ المحبوبات وبغضِ المكروهات، قال - عز وجل: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ} [2] .

وقال تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ

ذُنُوبَكُمْ [3] قال الحسن [4] : قال أصحابُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إنّا نُحبُّ ربنا حبًّا شديدًا، فأحبَّ الله أنْ يجعل لحبه علمًا، فأنزل الله هذه الآية.

وفي"الصحيحين" [5] عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: (( ثلاثٌ من كُنَّ فيه وجدَ حلاوةَ الإيمان: أنْ يكونَ اللهُ ورسولُه أحبَّ إليه ممَّا سواهُما، وأنْ يُحبَّ المرءَ لا يُحبُّه إلا لله، وأنْ يكره أنْ يَرجِعَ إلى الكُفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أنْ يُلقى في

(1) صحيح البخاري 1/10 (15) ، وصحيح مسلم 1/49 (44) (69) و (70) عن أنس ابن مالك، به.

وأخرجه: أحمد 3/177 و275، وابن ماجه (67) ، والنسائي 8/115 وفي"الكبرى"، له (11744) .

وفي الباب عن أبي هريرة.

(2) التوبة: 24.

(3) آل عمران: 31.

(4) أخرجه: الطبري في"تفسيره" (5385) وطبعة التركي 5/325، وابن أبي حاتم في

"تفسيره"2/633 (3402) ، والآجري في"الشريعة" (254) ، وهو ضعيف لإرساله.

(5) صحيح البخاري 1/10 (16) ، وصحيح مسلم 1/48 (43) (67) و (68) عن أنس، به.

وأخرجه: أحمد 3/103 و174 و230 و288، وعبد بن حميد (1328) ، والترمذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت