وكذا لو أتلف مالَ غيره خطأً يظنُّه أنَّه مالُ نفسه.
وكذا قال الجمهورُ في المُحرِم يقتل الصَّيدَ خطأً، أو ناسيًا لإحرامه أنَّ عليه جزاءه [1] ، ومنهم من قال: لا جزاءَ عليه إلاَّ أنْ يكونَ متعمدًا لقتله تمسُّكًا
بظاهر [2] قوله - عز وجل: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [3] الآية، وهو رواية عن أحمد، وأجاب الجمهورُ عن الآية بأنَّه رتَّب على قتله متعمدًا الجزاء وانتقامَ الله تعالى، ومجموعُهما يختصُّ بالعامد، وإذا انتفى العمدُ، انتفى الانتقامُ، وبقي الجزاءُ ثابتًا بدليل آخر.
والأظهر - والله أعلم - أنَّ الناسي والمخطئ إنَّما عُفي عنهما بمعنى رفع الإثم
عنهما؛ لأنَّ الإثم مرتَّبٌ على المقاصد والنيَّات، والناسي والمخطئ لا قصدَ لهما، فلا إثم عليهما، وأمَّا رفعُ الأحكام عنهما، فليس مرادًا منْ هذه النصوص، فيحتاج في ثبوتها ونفيها إلى دليلٍ آخر.
(1) كذا قال ابن عباس والحسن ومجاهد. انظر: تفسير الطبري (9782) و (9784)
و (9790) .
(2) سقطت من (ص) .
(3) المائدة: 95.