قوله: {ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ} [1] ، يعني درجة الذين يُحبهم
ويُحبونه بأوصافهم المذكورة، {وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [2] : واسعُ العطاءِ، عليمٌ بمن يستحقُّ الفضل، فيمنحه، ومن لا يستحقُّه، فيمنعه.
ويروى أنَّ داود - عليه السلام - كان يقول: اللهمَّ اجعلني من أحبابك، فإنَّك إذا أحببتَ عبدًا، غفرتَ ذنبَه، وإنْ كان عظيمًا، وقبِلْتَ عمله، وإنْ كان يسيرًا، وكان داود - عليه السلام - يقول في دعائه: اللهمَّ إنِّي أسأَلُكَ حبَّكَ وحبَّ من يُحبُّك وحبَّ العمل الذي يُبلغني حُبَّك، اللهمَّ اجعلْ حُبَّكَ أحبَّ إليَّ من نفسي وأهلي ومن الماء البارد [3] .
وقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: (( أتاني ربي - عز وجل - يعني: في المنام - فقال لي: يا محمد قُل: اللهمَّ إني أسألك حبَّك، وحُبَّ من يُحبُّك، والعمل الذي يُبلِّغُني حُبَّك ) ) [4] .
وكان من دعائه - صلى الله عليه وسلم: (( اللهم ارزقني حبَّك وحبَّ من ينفعني حبُّه عندكَ، اللهمَّ ما رزقتني مما أحِبُّ فاجعله قوَّةً لي فيما تُحِبُّ، اللهمَّ ما زَويتَ عني مما أحبُّ فاجعله فراغًا لي فيما تُحِبُّ ) ) [5] .
ورُوي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنَّه كان يدعو: (( اللهمَّ اجعل حُبَّك أحبَّ
(1) المائدة: 54.
(2) المائدة: 54.
(3) أخرجه: الترمذي (3490) ، والحاكم 2/433 من حديث أبي الدرداء مرفوعًا، به، وقال الترمذي: (( حسن غريب ) )، وهو من تساهله؛ فالحديث ضعيف لجهالة أحد رواته.
وأخرجه: أحمد في"الزهد" (374) بنحوه عن أبي عبد الله الجدلي موقوفًا، به.
(4) أخرجه: أحمد 5/243، والترمذي (3235) وفي"العلل"، له (397) ، وابن خزيمة في"التوحيد": 218 - 219، والطبراني في"الكبير"20/ (216) عن معاذ بن جبل، به.
وهو جزء من حديث طويل، قال الترمذي: (( هذا حديث حسن صحيح. سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث: فقال: هذا حديث حسن صحيح ) ). ...
(5) أخرجه: ابن المبارك في"الزهد" (430) ، والترمذي (3491) ، وابن الأثير في"أسد الغابة"3/416 من حديث عبد الله بن يزيد الخطمي الأنصاري، به مرفوعًا، وقال الترمذي: (( حسن غريب ) ).