وهذه درجة المقتصدين أصحاب اليمين، وأداء الفرائض أفضلُ الأعمال كما قال عمرُ بنُ الخطاب - رضي الله عنه: أفضلُ الأعمال أداءُ ما افترضَ اللهُ، والوَرَعُ عمّا حرَّم الله، وصِدقُ النيّة فيما عند الله - عز وجل -. وقال عمرُ بنُ عبد العزيز في خطبته: أفضلُ العبادة أداءُ الفرائض، واجتنابُ
المحارم [1] ، وذلك لأنَّ الله - عز وجل - إنَّما افترض على عباده هذه الفرائض لِيُقربهم منه، ويُوجِبَ لهم رضوانه ورحمته.
وأعظمُ فرائضِ البدن التي تُقرِّب إليه: الصلاةُ، كما قال تعالى: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [2] ، وقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: (( أقربُ ما يكونُ العبدُ من ربه وهو ساجدٌ ) ) [3] ، وقال: (( إذا كان أحدُكم يُصلي، فإنَّما يُناجي ربَّه، أو ربُّه بينَه وبينَ القبلة ) ) [4] . وقال: (( إنَّ اللهَ يَنصِبُ وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت ) ) [5] .
(1) أخرجه: عبد الله في زوائده على"الزهد" (1711) ، والدينوري في"المجالسة"
(2) العلق: 19.
(3) أخرجه: مسلم 2/49 (482) (215) ، وأبو داود (875) ، والنسائي 2/226 من حديث أبي هريرة، به.
(4) أخرجه: البخاري 1/112 (405) من حديث أنس بن مالك.
(5) أخرجه: الترمذي (2863) ، وابن حبان (6233) ، والطبراني في"الكبير" (3427) و (3428) و (3430) وفي"مسند الشاميين"، له (2870) عن الحارث الأشعري، به.
وهو جزء من حديث طويل، قال فيه الترمذي: (( حسن صحيح غريب ) ).