فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 547

يكونوا يعتقدون أنها تخلق الخلائق، أو تنزل المطر، أو تنبت النبات، إنما كانوا يعبدونهم، أو يعبدون صورهم، ويقولون: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ويقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، فبعث الله رسله تنهى أن يدعى أحد من دونه لا دعاء عبادة، ولا دعاء استغاثة، قال تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلاَ تَحْوِيلًا} [الإسراء: 56] .

قال طائفة من السلف: كان أقوام يدعون المسيح وعزيرًا والملائكة -ثم ذكر رحمه الله تعالى آيات ثم قال-: وعبادة الله وحده لا شريك له هي أصل الدين، وهي التوحيد الذي بعث الله به الرسل، وأنزل به الكتب قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] . وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] .

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحقق التوحيد ويعلمه أمته حتى قال له رجل: ما شاء الله وشئت قال: «أجعلتني لله ندًا؟ بل ما شاء الله وحده» ، ونهى عن الحلف بغير الله وقال: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» ، وقال في مرض موته: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» ، يحذر ما صنعوا وقال: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد» ، وقال: «لا تتخذوا قبري عيدًا ولا بيوتكم قبورًا، وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني» .

ولهذا اتفق أئمة الإسلام على أنه لا يشرع بناء المساجد على القبور ولا الصلاة عندها، وذلك لأن من أكبر أسباب عبادة الأوثان كانت تعظيم

القبور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت