(و) مَعَ كَوْنِ كتابَيْهِمَا أصَحَّ (لَمْ يَعُمَّاهُ) أي: الصَّحِيحَ. أي: لَمْ يستوعِبا فيهما كلَّ صَحِيْحٍ عَلَى شرطِهما فضلًا عَنْ مُطلقِه، كما صرَّحا بِذَلِكَ [1] .
فإلزامُ الدَّارَقُطْنِيِّ وغيرِهِ إياهُمَا بأحاديثَ عَلَى شرطِهما ليس بلازمٍ [2] .
(وَلكنْ قَلَّمَا) حديثٌ (عِنْدَ) الحافظِ أبي عَبْدِ الله مُحَمَّدِ بنِ يعقوبَ النَّيْسابوريِّ [3] (ابْنِ الاخْرَمْ) - بالدَّرجِ وبالخاءِ المعجمة - شيخِ الحاكِمِ، وميمُهُ مدغمةٌ في ميمِ (مِنْهُ) أي: مِنَ الصَّحِيحِ (قَدْ فَاتَهُمَا) في كتابَيْهِمَا [4] .
وحقُّ (( قَلَّمَا ) )أنْ يليَها الفعلُ صريحًا [5] ، لكنَّهُ [6] أخَّرَهُ للضرورةِ عندهُ، كما قِيلَ بِهِ في قَوْلِ المَرَّارِ [7] [8] :
صَدَدْتِ [9] فأَطْوَلْتِ [10] الصُّدُودَ [11] وَقَلَّمَا [12] ... وِصَالٌ عَلَى طُوْلِ الصُّدُودِ [13] يَدُوْمُ
(1) انظر: الكامل لابن عدي 1/ 226، وفي أسماء من روى عنهم البخاري من مشايخه ... (ل4 - أ) ، والخطيب في تاريخ بغداد 2/ 8 - 9، والحازمي في شروط الأئمة الخمسة: 62 - 63، وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: 93. وهدي الساري 18، وشرح التبصرة والتذكرة 1/ 128.
(2) في كتابه"الإلزامات"فقد ألزمهما بإخراج سبعين حديثًا، وهو أمر لا يلزمهما لأنهما لم يقصدا استيعاب جميع الصحيح.
(3) سير أعلام النبلاء 15/ 452 - 460.
(4) انظر: نكت ابن حجر 1/ 298، والمقنع 1/ 62.
(5) انظر: كتاب سيبويه 3/ 114 - 115، وقال: (( وقد يجوز في الشعر تقديم الاسم ) ).
(6) في (ق) : (( لكن ) ).
(7) هو أبو حسان المرّار بن سعيد بن حبيب الفقعسي، شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية. انظر: الأعلام 7/ 199.
(8) البيت من شواهد سيبويه، وينسب أيضًا لعمر بن أبي ربيعة. انظر: الكتاب 1/ 31، 3/ 115 (طبعة هارون) مع حاشية محققه.
والشاهد فيه: أنه تلا (( قلما ) )الفاعل (( وصال ) )، وكان حقه أن يتأخر بعد الفعل (( يدوم ) )، ولكنه ورد ضرورةً.
(9) المثبت من (ص) و (ع) و (ق) ، وفي (م) : (( صدرت ) )، خطأ.
(10) في (ق) : (( وأطولت ) ).
(11) المثبت من (ص) و (ع) و (ق) وفي (م) : (( الصدور ) ).
(12) المثبت من (ق) و (ص) وفي (ع) : (( فقلما ) ). وفي (م) : (( قلما ) ).
(13) المثبت من (ع) و (ص) وفي (ق) : (( الزمان ) ). وفي (م) : (( الصدور ) ).