والنَّبيُّ: إنسانٌ أوحيَ إِليهِ بشرعٍ، وإنْ لَمْ يُؤمَرْ بتبليغِهِ، فإنْ أُمِرَ بِهِ؛ فرسولٌ
أَيْضًَا؛ [فالنَّبيُّ أعمُّ من الرسولِ] [1] .
وَقَالَ: نبيٌ دُوْنَ رسولٍ [2] ؛ لأنهُ أعمُّ مَعْنًى واستعمالًا، وللتعبيرِ بِهِ في خبرِ: (( أنَا نَبِيُّ الرَّحْمَةِ ) )الدالِّ عَلَى وصفهِ بها.
ولفظُهُ: بالهمزِ من النَّبأِ أي: الخبرِ؛ لأنَّ النَّبيَّ مُخْبِرٌ عَنْ اللهِ تعالى، وبلا همزٍ، وَهُوَ الأكثرُ.
قِيلَ: إنَّه مخفَّفُ المهموز بقلبِ [3] همزتِهِ ياءً.
وَقِيلَ: إنَّهُ الأصلُ مِنَ النَّبْوَةِ - بفتح النونِ وإسكانِ الباءِ - أي: الرِّفعةِ؛ لأنَّ النَّبيَّ مرفوعُ الرُّتبةِ عَلَى سائرِ الخلقِ [4] .
4 -فَهَذِهِ المَقَاصِدُ المُهِمَّهْ ... تُوْضِحُ مِنْ عِلْمِ الحدِيْثِ رَسْمَهْ
5 -نَظَمْتُهَا تَبْصِرَةً لِلمُبتَدِيْ ... تَذْكِرَةً لِلْمُنْتَهِي والْمُسْنِدِ
6 -لَخَّصْتُ فيهَا ابْنَ الصَّلاحِ أَجْمَعَهْ ... وَزِدْتُهَا عِلْمًا تَرَاهُ مَوْضِعَهْ
ثُمَّ بَيَّن مَقُولَ الْقَولِ مُنَبِّهًا عَلَى ما حَذَفَهُ مِنْهُ بفاءِ الجَزاءِ، بقوله: (فهذهِ) أي:
= وهو عند الطيالسي (492) ، وأحمد 4/ 395 و 404 و 407، وابن سعد في
الطبقات 1/ 104 - 105، وابن أبي شيبة في المصنف (31684) ، والطحاوي في شرح المشكل (1152) ، والحاكم في المستدرك 2/ 604، والبيهقي في دلائل النبوة 1/ 156.
وجاءت لفظة: (( الملحمة ) )من حديث أبي موسى أيضًا عند علي بن الجعد (3322) ، وأحمد 4/ 395، وابن حبان (6323) .
والحديث صحيح (( متفق عليه ) )من حديث جبير بن مطعم، وهو مخرج عندنا بتوسع في كتاب"شمائل النبي - صلى الله عليه وسلم -" (366) . وهو صحيح أيضًا، من حديث حذيفة بن اليمان، عند أحمد 5/ 405، والترمذي في الشمائل (367) و (368) .
(1) ما بين المعكوفتين سقط من (ص) . انظر: شرح المقاصد 3/ 6، وقارن بشرح العقيدة الطحاوية1/ 155.
(2) المثبت من (ع) و (ص) و (ق) . وفي (م) : (( الرسول ) ).
(3) في (ق) : (( قلبت ) ).
(4) انظر الصحاح 6/ 2500، ولسان العرب 15/ 302، والتاج 10/ 354.