(عَلَى امتنانٍ) مِنْهُ - تعالى - عليَّ. مأخوذٌ من (( المنَّة ) )، وَهِيَ النِّعْمَةُ. وَقِيلَ: النعمةُ الثقيلةُ.
وتطلقُ المنَّةُ عَلَى تَعْدادِ [1] النِّعَمِ، بأنْ يقولَ المُنْعِمُ لمَنْ أنْعَمَ عَلَيْهِ: فعلتُ مَعَكَ كَذَا وكذا.
وَهُوَ في حقِّ اللهِ - تعالى - صَحِيْحٌ، وفي حقِّ العبدِ قبيحٌ؛ لقولهِ تَعَالَى:
{لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بالْمَنِّ والأَذَى} [2] .
وتنكيرُ امتنانٍ للتكثيرِ والتعظيمِ. أي: امتناناتٍ كثيرةٍ عظيمةٍ منها: الإلهامُ لتأليفِ هَذَا الكتابِ والإقدارِ عَلَيْهِ، و (عَلَى امتِنَانٍ [3] صِلةُ(حمدِ) .
وإنَّما حُمِدَ عَلَى الامتنانِ، أي: في مقابلتِهِ لا مطلقًا؛ لأنَّ الأوَّلَ واجبٌ والثاني مَنْدوبٌ.
ووصفَ الامتنانَ بما هُوَ شأنهُ فَقَالَ: (جَلَّ) أي: عَظُمَ. (عَنْ إحصاءِ) أي: ضبطٍ بالعدِّ {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصَوهَا} [4] .
(ثُمَّ) بَعْدَ (صلاةٍ) وهِيَ من اللهِ: رَحمةٌ، ومِنَ الملائكةِ: استغفارٌ، ومن الآدمي: تضرُّعٌ ودعاءٌ [5] . (وسلامٍ) أي: تسليمٍ (دائمِ) ، كلٍّ منهما (عَلَى نبيِّ الخيرِ) الجامعِ لكُلِّ محمودٍ دنيويٍّ، وأخرويٍّ (ذي المرَاحمِ) جَمْعُ (( مَرْحَمَةٍ ) )، وَهِيَ [6] بمعنى: الرحمةِ [7] .
ففي خبرِ مسلمٍ: (( أنَا نَبِيُّ الْمَرْحَمَةِ ) ). وفي روايةٍ: (( الرَّحْمَةِ ) )، وفي روايةٍ:
(( الْمَلْحَمَةِ ) ) [8] . وَهِيَ المعركةُ، والمرادُ بها القتالُ.
(1) في (ص) و (ق) و (م) : (( تعديد ) )، المثبت من (ع) . وانظر التاج 8/ 353.
(2) البقرة: 264.
(3) (( امتنان ) )ساقطة من (ع) و (م) .
(4) إبراهيم: 34.
(5) انظر: تفسير الطبري 12/ 43، والدر المنثور 6/ 646.
(6) المثبت من (م) وأشار محققها إلى أنها موجودة في إحدى نسخه. وقد سقطت من أصولنا.
(7) قارن بـ (( شرح صَحِيْح مُسْلِم 5/ 114 ) ).
(8) الذي في صَحِيْح مُسْلِم 7/ 90 (2355) من حَدِيث أبي موسى الأشعري، قَالَ: كَانَ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يسمي لَنَا نَفْسه أسماء، فَقَالَ: (( أنا محمّد، وأحمد، والمقفى، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة ) ). =