(وَمِنْهُ) أي من المَشْهُوْرِ (ذُوْ تَواتُرٍ) ، فكلُّ متواترٍ مشهورٌ، ولاينعكسُ، وإن غلبَ المشهورُ في غيرِ الْمُتَوَاتِرِ [1] .
والمتواترُ ما يَكونُ (مُسْتَقْرا) أي: مُتتبَّعًا [2] (في) جميعِ (طبقاتِهِ) ، بأنْ يرويهِ جَمْعٌ عَنْ جَمْعٍ غَيْرِ مَحْصُورينَ في عددٍ معيَّنٍ، ولا صِفةٍ مَخْصُوصَةٍ، بَلْ بحيث يَبلغونَ حدًا تُحيل العادةُ معهُ تواطؤهم عَلَى الكذبِ [3] .
(كَمَتْنِ) أي: كحديثِ: (((مَنْ كَذَبْ) عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ من النَّارِ )).
فَقَدْ اعتنى بجمعِ طرقهِ جَمْعٌ من الحفَّاظِ (ففوقَ سِتِّينَ) صَحَابِيًّا باثنين (روَوهُ) ، بَل وفوقَ تِسْعين، (والعَجَبْ بأنَّ) أي: من أنَّ (مِنْ رُواتِهِ لَلْعَشَرهْ) - بفتح اللام - المشهودِ لهم بالجنَّةِ.
(وَ) إنه (خُصَّ بالأمْرَينِ) : اجتماعُ أزْيدَ من ستِّين صحابيًَّا عَلَى روايتِهِ، وَكَونُ العَشَرةِ مِنْهُمْ (فِيْمَا ذَكَرَهْ الشَّيخُ) ابنُ الصَّلاحِ [4] (عَنْ بَعْضِهِمِ) ، فَلَمْ يُخَصَّ بالأمرينِ مَعَهُ [5] غيرُهُ.
(قُلْتُ: بلى) قَدْ خصَّ بهما مَعَهُ [6] (مَسْحُ الْخِفَافِ) أي حديثُهُ، فَقَدْ رَوَاهُ جمعٌ فوقَ ستِّين صحابيًا، مِنْهُمْ: العشرةُ.
بَلْ رُوِي من طريقِ الْحَسَنِ البصريِّ أنَّه قَالَ: (( حَدَّثَنِي سبعونَ من الصحابةِ بالمسحِ عَلَى الخفَّيْنِ ) ) [7] . وجعلَه ابنُ عَبْدِ البرِّ متواترًا [8] .
(1) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 2/ 390.
(2) في (ق) : (( متبعًا ) ).
(3) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 391، وفتح المغيث 3/ 37.
(4) معرفة أنواع علم الحديث: 436.
(5) في (ق) : (( مع ) ).
(6) في (ع) : (( معه بهما ) ).
(7) التمهيد 11/ 137، والمجموع 1/ 477، وفتح الباري 1/ 305.
(8) التمهيد 11/ 137، وشرح التبصرة والتذكرة 2/ 393.