(وَ) لِذا (أَجَازَ الأَوَّلا) خَاصَّةً، الحافِظُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ (بنُ أَبِي داودَ) السِّجِسْتَانيُّ، بَلْ فَعَلَهُ، فَقَالَ لِمَنْ سَأَلَهُ الإِجَازَةَ: أَجَزْتُ لَكَ، وَلأولادِكَ، وَلِحَبَلِ الْحَبَلَةِ، يعني: الذين لَمْ يُولَدُوا [1] بَعْدُ [2] .
(وَهُوَ مُثِّلا) أي: شُبِّهَ (بالوَقْفِ) ، والوصيةِ عَلَى الْمَعْدومِ، حَيْثُ يصِحَّانِ فِيهِ، إذَا عَطَفَ عَلَى مَوْجودٍ، ك: وقفْتُ، أَوْ أوصَيْتُ [3] فلانًا عَلَى أولادِي الموجودينَ، ومَنْ يحدِثُهُ الله لي مِنَ الأولادِ [4] .
(لَكِنَّ) القاضِي (أبا الطيِّبِ رَدْ كِلَيْهِمَا) [5] أي: القِسْمينِ، (وَهْوَ الصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدْ) ؛ لأنَّ الإِجَازَةَ في حُكْمِ الإخبارِ جُملةً بالمجازِ؛ فَكَمَا لا يَصحُّ الإخبارُ للمعدومِ، لا تَصِحُّ الإِجَازَةُ لَهُ.
وفَارَقَتِ الوَقْفَ، بأنَّ المقصودَ [6] فِيْهَا اتِّصالُ السَّنَدِ، ولا اتِّصالَ بَيْنَ الموجودِ، والمعدومِ.
و (كَذَا) رَدَّهُما (أَبُو نَصْرٍ) ابنُ الصَّبَّاغِ [7] .
(و) لَكِنْ (جَازَ) الإذْنُ لِلمَعْدُومِ (مُطْلَقا) عَنِ التَّقييدِ بأوَّلِهما (عِنْدَ) الحافِظِ أَبِي بَكْرٍ (الخطيبِ) قياسًا عَلَى صِحَّةِ الإِجَازَةِ لِلْمَوجودِ، مَعَ عَدَمِ اللِّقاءِ، وبُعْدِ الدارِ [8] .
(وَبِهِ) أي: بالجوازِ مطلقًا (قَدْ سُبِقا) أي: الْخَطيبُ (مِن ابنِ عَمْرُوْسٍ، مَعَ) أَبِي يَعْلَى ابنِ (الفَرَّاءِ) ، وَغيرِهِ [9] .
(1) في (م) : (( يولد ) ).
(2) الكفاية: (465 ت، 325 هـ) ، والإجازة للمعدوم والمجهول: 76 ومن طريقه أورده القاضي عياض في الإلماع: 105، قال البلقيني في محاسن الاصطلاح: 271: (( يحتمل أن يكون ذلك على سبيل المبالغة وتأكيد الإجازة، لا أن المراد به حقيقة اللفظ ) ).
(3) في (م) : (( وصّيت ) ).
(4) انظر: الأم للشافعي 4/ 129 - 130، وشرح التبصرة والتذكرة 2/ 143، وفتح المغيث 2/ 84، وقارن بـ: نكت الزّركشيّ 3/ 523، ومحاسن الاصطلاح: 271.
(5) الإجازة للمعدوم والمجهول: 80.
(6) في (ص) : (( المقصد ) ).
(7) معرفة أنواع علم الحديث: 319.
(8) الكفاية: (466 ت، 325 هـ) ، والإجازة للمعدوم والمجهول: 81.
(9) الإجازة للمعدوم والمجهول: 81، والإلماع: 102، والبحر المحيط 4/ 401.