العطَّارُ الهمدانِيُّ مالَ إلى جوازِهِ (أَيْضًا) [1] .
وقوله: (بَعْدَهْ) أي: بَعْدَ ابنِ مَنْدَه تأكيدٌ.
(وَجَازَ) التَّعميمُ فِي المجازِ لَهُ بِقسمَيْهِ السَّابِقَينِ، لَكِنْ (لِلْمَوْجُودِ) وقتها خاصَّةً (عِنْدَ) القاضِي أَبِي الطيِّبِ طَاهِرِ (الطَّبَرِيْ) [2] ؛ لخبرِ: (( بَلِّغُوْا عَنِّيْ ) ) [3] .
(والشيخُ) ابنُ الصَّلاحِ (للإبطالِ) لِذلِكَ (مَالَ) ، حَيْثُ قَالَ: (( لَمْ نرَ، وَلَم نَسْمَعْ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ أنَّهُ اسْتَعْمَلَ هذِهِ الإِجَازَةَ، وَلاَ عَن الشِّرْذِمَةِ [4] الْمُتأخِّرةِ الذين سوَّغوها، والإجازةُ في أصلِها ضَعِيْفَةٌ، وَتَزدادُ بِهذا التَّوسُّعِ ضَعْفًا كَثِيْرًا، لا يَنْبَغي احتمالُهُ ) ) [5] .
(فَاحْذَرِ) اسْتعْمَالَها رِوَايَةً وعَمَلًا؛ لَكِنْ أجازَها جَماعَاتٌ مِنَ الأئِمَّةِ الْمُقْتَدى بِهم مِمَّنْ تقدَّمَ ابنَ الصَّلاحِ، ومِمَّنْ تأخّرَ عَنْهُ، وَرَجَّحَهُ ابنُ الحَاجِبِ [6] ، والنَّوَويُّ [7] ، وَغيرُهما.
(1) معرفة أنواع علم الحديث: 315، وابن العماد في شذرات الذهب 4/ 282. وقد حكاه عنه الحازمي كما قال الحافظ العراقي في شرح التبصرة 2/ 132. وقد ناقش العراقي ابن الصلاح في هذا نقاشًا مستفيضًا في كتابه التقييد: 182 - 183.
(2) الإلماع: 98، والإجازة للمعدوم والمجهول: 80.
(3) أخرجه عبد الرزاق (10157) و (19210) ، وأحمد 2/ 159 و 202 و 214، والدارمي (548) ، والبخاري 4/ 207 (3461) ، والترمذي (2669) ، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (133) و (398) ، وفي شرح معاني الآثار4/ 128، وابن حبان (6265) ، وأبو نعيم في الحلية 6/ 78، والقضاعي (662) ، والخطيب في تاريخه 13/ 157، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 2/ 40، والبغوي (113) من حديث عبد الله بن عمرو.
(4) الشرذمة: تطلق على القليل من الناس. مقاييس اللغة 3/ 273.
(5) معرفة أنواع علم الحديث: 315 - 316، قال العراقي في شرح التبصرة 2/ 133:
(( ممن أجازها أبو الفضل أحمد بن الحسين بن خيرون البغدادي، وأبو الوليد بن رشيد المالكي، وأبو الطاهر السلفي، وغيرهم. ورجّحه أبو عمرو بن الحاجب، وصحّحه النّوويّ من زياداته في"الروضة"وقد جمع بعضهم من أجاز هذه الإجازة العامة في تصنيف له، جمع فيه خلقًا كثيرًا رتبهم على حروف المعجم، لكثرتهم ) ). وانظر: منتهى الوصول: 83، وروضة الطالبين 11/ 158.
(6) منتهى الوصول: 83.
(7) روضة الطالبين 11/ 158. قال العراقي في التقييد: 182: (( أن ما رجحه المصنف من عدم صحتها خالفه فيه جمهور المتأخرين وصححه النّوويّ في الروضة من زيادته فقال: الأصح جوازها ) ).