لأنَّ الاشتغالَ بالنَّسْخِ مُخِلٌّ بالسَّماعِ.
(وَ) جاءَ نحوَهُ (عَنِ) أَبِي بكرٍ أَحْمَدَ بنِ إسحاقَ (الصِّبْغِيِّ) - بكسرِ الصاد المُهْمَلَةِ -، نسبةً إلى أبيهِ؛ لأنَّهُ كَانَ يبيعُ الصِّبَغَ [1] .
فإنَّهُ قَالَ: (لاَ تَرْوِ) أَنْتَ مَا سَمِعْتَهُ عَنْ شَيخِكَ في حالِ نَسْخِهِ، أَوْ نَسْخِكَ
(تَحْديْثًا وإخْبَارًا) .
أي: فَلا تقلْ: (( حَدَّثَنَا ) )، ولا (( أَخْبَرَنَا ) )، بَلْ (قُلِ: حَضَرْتُ) ، كَمَا يقولُه مَنْ أدَّى مَا تحمَّلَهُ، وَهُوَ صَغِيرٌ قَبْلَ فَهْمِهِ الخطابَ.
(و) لَكِنْ أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بنُ إدريسَ [2] (الرَّازِيُّ، وَهْوَ الْحَنْظَلِيْ) نسبةً إلى
(( دَرْبِ حَنْظَلَةَ ) )بالرِّي، (وابنُ الْمُبارَكِ [3] كِلاَهُمَا كَتَبْ) .
أي: نَسَخَ أَوَّلَهما في حالِ تحمُّله عِنْدَ مُحَمَّدِ بنِ الفَضْلِ عَارِمٍ، وعِنْدَ عَمْرِو بنِ مَرْزُوقٍ [4] ، وثانيهِما فِي حالِ تحديثِهِ.
وَذلكَ عَنْهُمَا [5] يقتضِي جوازَهُ، وعدمَ وجوبِ ذِكْرِ الحضورِ.
(و) كَذَا (جوَّزَ) : مُوسى بنُ هارونَ (الحمَّالُ) [6] بالمهملةِ - وغيرُهُ.
(والشَّيْخُ) ابنُ الصَّلاحِ [7] ، كغيرِهِ، (ذهبْ) إلى القولِ: (بأنَّ خيرًا مِنْهُ) أي: مِمّا ذُكِرَ مِن إطْلاقِ القَوْلِ بالجوازِ، والقولِ بِالْمَنَعِ (أَنْ يُفَصِّلا) -بألفِ الإطلاقِ-.
(فَحَيْثُ) صَحِبَ النَّسْخَ (فَهْمٌ) لِلمَقْروءِ (صَحَّ) السَّمَاعُ، (أَوْ لاَ) يَصْحَبُه ذَلِكَ، وَصَارَ كأنَّه صَوْتٌ غُفْلٌ، (بَطَلاَ) أي: السَّمَاعُ، وَصَارَ حضورًا.
(1) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: 305، وانظر: في ضبط اسمه وترجمته الأنساب 3/ 530، وسير أعلام النبلاء 15/ 483، والتاج 22/ 514.
(2) الكفاية (121 ت، 67 هـ) . وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: 306.
(3) المصدران السابقان.
(4) الكفاية: (121 ت، 67 هـ) ، ومعرفة أنواع علم الحديث: 306، وشرح التبصرة 2/ 118
(5) في (ق) و (ع) : (( منهما ) ).
(6) الكفاية: (122 ت، 67 هـ) ، ومعرفة أنواع علم الحديث: 306، وشرح التبصرة والتذكرة 2/ 118.
(7) معرفة أنواع علم الحديث: 306.