فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 723

(واخْتَلَفُوا) أي: العُلَمَاءُ (هَلْ يُقْبَلُ) الرَّاوِي (الْمَجْهُولُ؟ وَهْوَ عَلَى) أقسامٍ (ثَلاَثَةٍ مَجْعُولُ) :

الأَوَّلُ: (مَجْهُوْلُ عَينٍ) ، وَهُوَ: (مَنْ لَهُ راوٍ) أي: مَنْ لَمْ يَروِ عَنْهُ إلاّ راوٍ (فَقَطْ) ، وسمَّاه الرَّاوِي، كجَبَّارٍ الطائيِّ، وعبدِ اللهِ بنِ أعزَّ - بالزاي - فإنَّ كلًا مِنْهُمَا لَمْ يروِ عَنْهُ إلاّ أَبُو إسحاقَ السَّبِيْعِي [1] .

(وَرَدَّه) أي: مَجْهُوْلَ العينِ (الأكثرُ) مِنَ العلماءِ، فَلا يقبلونه مطلقًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، للإجماعِ عَلَى عَدمِ قبولِ غَيْرِ العَدْلِ، والْمَجْهُولُ لَيْسَ عدلًا، ولا فِي معناه فِي حصولِ الثقةِ بِهِ [2] .

ولأنَّ الفِسْقَ مانعٌ مِنَ القَبولِ كالصِّبا والكفرِ، فيكونُ الشَّكُّ فِيهِ مَانعًا مِن ذَلِكَ، كَمَا أنَّه فِيْهِمَا كَذلِكَ.

وَقِيلَ: يقبلُ مطلقًا [3] ، لقولِهِ تَعَالَى: {إنْ جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوْا} [4] أي: فتثبَّتوا، كَمَا قُرِئَ بِهِ فِي السبْعِ [5] .

فأوجَبَ التثبُّتَ عِنْدَ وجودِ الفِسْقِ، فعند [6] عَدَمِهِ، لا يجبُ التثبُّتُ، فيجبُ العَمَلُ بقولهِ [7] .

(1) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 2/ 38 - 39.

(2) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 2/ 37.

(3) نقله أبو إسحاق الشيرازي في اللمع: 46 عن أبي حنيفة وأصحابه، ونقله البلقيني في محاسن الاصطلاح: 225 عن أبي حنيفة أيضًا. وقد أفاض النسفي في تعليل مذهب أبي حنيفة في قبول مثل هذا في كشف الأسرار 2/ 30، ولكن من يمعن النظر فيه يجد أن مذهب الحنفية يقيّد قبول ذلك في القرون الثلاثة الأولى الفاضلة؛ لأنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - شهد بخيريتهم حين قال: (( خير الناس قرني، ثمّ الذين يلونهم، ثمّ الذين يلونهم ) ). البخاري 8/ 113 (6429) فنسبة الإطلاق إلى أبي حنيفة وأصحابه خطأ.

(4) سورة الحجرات: 6.

(5) انظر: معجم القراءات القرآنية 6/ 220.

(6) في (م) : (( وعند ) ).

(7) انظر: فتح المغيث 1/ 355.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت