فهذا لا يقدح في الثقة، ولهذا قال ابن القطّان عقب كلام ابن أبي حاتم: هذا ليس بجرح إلا أن يتجاوز إلى حد يحرم [1] ، ولم [2] يصح ذلك عنه. انتهى.
وقد وثقه جماعة، منهم: ابن معين، والنسائي، واحتج به البخاري [3] ، بل وعلق له من رواية شعبة نفسه عنه في باب (( ما يكره من المثلة من الذبائح ) ) [4] .
فلم يترك شعبة الرواية عنه، وذلك إما لأنه سمعه منه قبل ذلك، أو لزوال المانع منه عنده [5] .
فبان بما ذكر: أن البيان مزيل لهذا المحذور، ومبين لكونه قادحا، أو غير قادح، وأن ذلك لا يوجب الجرح.
(هذا) القول المفصَّل هو (الذي عليه) الأئمة (حفاظ الأثر) ، ونقاده، كما أفاده أيضا قوله: (وصححوا) (كـ: شيخي الصحيح) البخاريّ، ومسلم (مع) -بالإسكان- (أهل النّظر) ، كالشافعيِّ [6] .
وقال ابن الصلاح: (( إنه ظاهر مقرر في الفقه وأصوله ) ) [7] .
وقال الخطيب: إنه الصواب عندنا [8] .
والقول الثاني: عكسه؛ فيشترط ذكر سبب التعديل دون الجرح؛ لأن أسباب العدالة يكثر التصنع [9] فيها، فيبني المعدل على الظاهر، كقول أحمد بن يونس، لمن [10]
(1) بيان الوهم والإيهام 3/ 363 عقب (1107) ، وعبارة: (( لم يصح ذلك عنه ) )لم ترد في المطبوع.
(2) في (م) : (( لا ) ).
(3) انظر: تهذيب الكمال 7/ 239 (6805) .
(4) صحيح البخاريّ 7/ 122 (5515) .
(5) فتح المغيث 1/ 330.
(6) الكفاية: (178 - 179 ت، 108 هـ) .
(7) معرفة أنواع علم الحديث: 255.
(8) الكفاية: (179 ت، 108 هـ) ، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة 2/ 20.
(9) في (ص) : (( الصنع ) ).
(10) في (ق) : (( لما ) ).