فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 723

و (أَضَرُّهُم قَوْمٌ لِزُهدٍ) وصلاحٍ (نُسِبُوا، قَدْ وَضَعُوْهَا) أي: الأحاديثَ فِي الفَضَائلِ والرغائبِ (حِسْبةً) أي: لِيَحْتَسِبوا [1] بها عِنْدَ اللهِ، بِزَعْمِهِم الباطِلَ، وجَهْلِهِم.

وإنما كَانُوا أضرَّ؛ لأنَّهم يَرونَ ذَلِكَ قُرْبَةً، فَلا يتركونَهُ [2] .

(فَقُبِلَتْ) مَوْضُوْعاتُهم (مِنْهُمْ رُكُونًا لَهُمُ) - بضم الميم - أي: ميلًا إليهم، ووثوقًا بِهم، لِما نُسِبوا لَهُ مِنَ الزُّهدِ والصلاحِ. [3]

(وَنُقِلَتْ) عَنْهُمْ عَلَى لسانِ مَن اتَّصَفَ بالخيرِ، والتَّقوى، وحُسنِ الظنِّ، وسَلامةِ الصَّدرِ، بحيثُ يَحْمِلُ كلَّ مَا سَمِعَهُ عَلَى الصِّدْقِ، ولاَ يهتدي لتمييزِ الخطإِ مِنَ الصَّوابِ.

(فقيَّضَ اللهُ لها) أي: لموضوعاتِهِم (نُقَّادَها) جمعُ ناقدٍ من (( نَقَدْتُ الدَّرَاهِمَ ) )، إذَا استخرجتُ مِنْها الزَّيْفَ [4] .

وَهُمْ مَنْ خَصَّهم اللهُ بقوَّةِ البصيرةِ فِي علمِ الحَدِيْثِ، فَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِمْ حالُ الكذَّابِ، وغيرِهِ.

(فَبَيَّنُوا بِنَقْدِهِمْ فَسَادَهَا) وقاموا بأعباءِ مَا تَحمَّلوهُ [5] .

ومِن ثَمَّ لَمَّا قِيلَ لابنِ المباركِ: هذِهِ الأحاديثُ المصنوعةُ [6] ؟ قَالَ: يعيشُ [7] لها الجهابذةُ {إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُوْنَ} [8] [9] .

(1) في (ص) : (( ليحسبوا ) ).

(2) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 420.

(3) الصحاح 5/ 2126، واللسان 13/ 185 (ركن) .

(4) الصحاح 2/ 544 (نقد) .

(5) أي: حمّلهم إياها غيرهم فتحملوه أي: ففعلوا ما أراد. انظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 421، والنكت الوفية: 181/ ب.

(6) في (ص) و (ع) : (( الموضوعة ) ).

(7) في (ص) : (( تعيش ) ).

(8) الحجر: 9.

(9) أسنده ابن عدي في مقدمة الكامل 1/ 192، وابن الجوزي في مقدمة الموضوعات 1/ 46، ونقله المعلمي اليماني في التنكيل 1/ 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت