فَقَدْ رَواهُ شَبَابةُ بنُ سَوَّارٍ، وغيرُهُ [1] ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ زيادٍ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ برفعِ الجُملتينِ، مَعَ كونِ الأولى مِن كلامِ أَبِي هُرَيْرَةَ، كَمَا بيَّنهُ جُمْهُورُ الرُّواةِ، عَنْ شُعْبَةَ، واقْتَصَرَ بَعْضُهُم عَلَى الثانيةِ [2] .
فَهُوَ مِثالٌ للمُدرجِ أَوَّل الخبرِ، وَهُوَ نادرٌ جِدًّا، حَتَّى قَالَ شَيْخُنا: (( إنَّهُ لَمْ يَجدْ غيرَهُ إلاَّ مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِ خبرِ بُسْرَةَ الآتي ) ) [3] .
عَلَى أنَّ قَوْلَ أَبِي هُرَيْرَةَ: (( أسْبِغُواْ الْوُضُوْءَ ) )، قَدْ ثَبَتَ فِي"الصَّحِيحِ" [4] مَرْفُوْعًا، من خبرِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العاصِ.
وبِذَلِكَ سَقَطَ مَا قِيلَ: إنَّ المُدْرَجَ فِي الأَوَّلِ أكثرُ مِنْهُ فِي الأثناءِ.
وَمِثَالُ المُدْرَجِ [5] فِي الأثناءِ - وَهُوَ قَليلٌ بالنِّسبةِ لِلْمُدرجِ فِي الآخِرِ، كثيرٌ بالنسبةِ للمُدرَجِ فِي الأَوَّلِ - خَبَرُ هِشامِ بنِ عُروةَ بنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أبيهِ، عَنْ بُسْرَةَ بنتِ صَفْوَانَ، مَرْفُوْعًا: (( مَنْ مَسَّ ذكَرَهُ، أَوْ أُنْثَيَيْهِ، أَوْ رُفْغَهُ [6] فَلْيَتَوَضَّأ ) ).
فَقَدْ رَواهُ عَبْدُ الحميدِ بنُ جَعْفرٍ [7] ، وغيرُهُ، عَنْ هِشامٍ كَذلِكَ، مَعَ أنَّ الأُنثيينِ والرُّفغَ، إنَّما هُوَ من قَوْلِ عُروةَ، كَمَا بيَّنهُ جماعاتٌ عَنْ هِشامٍ [8] ، واقتصرَ كَثِيْرٌ من أصحابِ هشامٍ عَلَى الخبرِ هَذَا.
(1) أي من رواية أبي قطن. انظر الفصل للوصل: 131.
(2) عند الطيالسيّ (2290) ، وأحمد 2/ 409 و 430، والدارمي (713) ، والبخاري 1/ 53
(165) ، والنّسائيّ 1/ 77، والخطيب في الفصل: 131 - 133.
(3) النكت 2/ 824.
(4) الجامع الصّحيح 1/ 53 حديث (165) ، وصحيح مسلم 1/ 148 (242) (29) .
(5) سقطت من (ق) .
(6) الرفغ: هو مجامع الوسخ، ومن ثمّ أطلق على أصل الفخذين، وقيل: هو ما حول
الفرج، وقيل: ما فوق العانة وتحت السرة. انظر: غريب الحديث للحربي 1/ 30، والفائق في غريب الحديث 2/ 72، وأساس البلاغة: 356، والنكت الوفية 173/ب.
(7) عند الدّارقطنيّ 1/ 148.
(8) فقد نقل الحافظ العراقي في شرح التبصرة والتذكرة 1/ 403 قول الدّارقطنيّ في أن المحفوظ أن ذلك من قول عروة غير مرفوع. وقال الخطيب (( وليس من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما هو قول عروة بن الزّبير، فأدرجه الرّاوي في متن الحديث. وقد بين ذلك حماد وأيوب. انظر: الفصل للوصل: 233 - 235.