حَتَّى إنَّه يُخْرِجُ للمجهولينَ [1] .
وَهُوَ - كَمَا زادَه الناظمُ - (مَذْهَبٌ مُتَّسِعُ) .
قَالَ شَيْخُنا: فقولُ ابنِ مَنْدَه: (( وأبو [2] داودَ يأخذُ مأخذَ النَّسائيِّ ) ) [3] ، يعني: فِي عَدمِ التقييدِ بالثِّقةِ، وإنِ اخْتَلَفَ صَنيعُهُمَا.
قَالَ: وما رُدَّ بِهِ عَلَى البَغَوِيِّ فِيْمَا مَرَّ، رَدَّه التاجُ التِّبْرِيزيُّ: بأنَّهُ لا مُشَاحَّةَ في الاصطلاحِ، وَقَدْ صرَّح البَغَوِيُّ في أَوَّلِ كتابِه بقوله: أعني بالصِّحاح: كَذَا، وبالحسانِ: كَذَا، وَلَمْ يقلْ أرادَ المُحَدِّثُوْنَ بِهِمَا كَذَا، فلا يَرِدُ عَلَيْهِ شيءٌ مما ذُكِرَ، خصوصًا وَقَدْ قَالَ: ومَا كَانَ فيها من ضَعِيْفٍ، أَوْ غريبٍ أَشرْتُ إِليهِ، وأَعْرضْتُ عَمَّا كَانَ مُنْكَرًا أَوْ مَوْضُوْعًا [4] .
(1) شروط الأئمة الستة: 19 لذا نجد في"سنن النسائي"الصحيح وغير الصحيح، وكتاب النسائي هو"السنن الكبرى"وهو عدّة روايات استعمل منها المزّي في التحفة تسع روايات، وقد طبع الكتاب في دار الكتب العلمية، 1991، بتحقيق: الدكتور عبد الغفار البنداري، وسيد كسروي، وهي طبعة ملفقة من عدّة روايات، وفيها من التصحيف والتحريف والسقط ما لا يخفى على أدنى طالب علم. وكتاب"المجتبى"- الذي طبع قديمًا وهو المشهور المتداول، وإليه العزو عند الإطلاق - ليس من اختيار النسائي، بل هو من اختيار تلميذه أبي بكر أحمد بن محمد بن السني. نصّ على هذا الذهبي في"تذكرة الحفاظ"3/ 940، وَفِي"السّير"14/ 131، وقد أخطأ ابن الأثير في"جامع الأصول"1/ 196 - 197 في أن المجتبى من اختيار النسائي، وأنّه أهدى السنن لأميرٍ فقال: (( أصحيح كلّه؟ ) )قال: (( لا ) )قال: فاكتب لنا منه الصّحيح، فجرد المجتبى. وقد ردّ الذهبي هذا في"السير"14/ 131 فقال: (( ... هذا لم يصحّ بل المجتبى اختيار ابن السني ) ).
وللشيخ شعيب الأرناؤوط تعليق نفيس في هذا الموضع دبجه يراعه في مراجعته لتهذيب الكمال 1/ 328 هامش (4) بعد قول الدكتور بشّار: (( مما يؤسف عليه أن كتاب"السنن الكبرى"لم يصل إلينا، ويظهر أنّه كان عزيزًا في فترات طويلة ) ). والعجب من الشيخ شعيب كيف سكت على هذا الكلام وفيه ما فيه، ولو كان في المقام سعة لتناولناه بالنقد، ولربّما كان السكوت خيرًا من كل كلامٍ.
(2) في (ق) : (( أبي ) ).
(3) انظر: النكت لابن حجر 1/ 484.
(4) انظر: النكت لابن حجر 1/ 445 - 446.