فهرس الكتاب

الصفحة 7156 من 15334

ولقد استحوذ على تقاليد التصوير الإيطالي الفنية جزءًا جزءًا وما لبث أن بلغ بها حد الكمال.

وكان في هذه الفترة الفلورنسية (1504 - 1505، 1506 - 1507) قد شرع يرسم صورًا تطبق الآن شهرتها العالم المسيحي وغير العالم المسيحي. ففي متحف بودابست Budapest مثلًا صورة شاب -لعلها صورة له هو- له نفس البيرية [1] ونظرة العينين الجانبية التي نشاهدها في صورة معرض بتي. ورسم رفائيل وهو لا يزال في الثالثة والعشرين من عمره صورة مادنا دل غراندوقا Madonna del Granduca أي سيدة الدوق الأكبر (معرض بتي) التي صور وجهها ذا الشكل البيضي الكامل، وشعرها الحريري، وفمها الصغير، وجفونها الشبيهة بجفون نساء ليوناردو وقد خفضتها في حب حزين، نقول إنه صور هذه المعارف ليعارض بها معارضة قوية قناعها الأخضر ورداءها الأحمر. وكان فرديناند الثاني دوق تسكانيا الأكبر يجد من السرور في مشاهدة هذه الصورة ما يحمله على أن يأخذها معه في أسفاره- ومن هنا اشتق اسمها. ولا تقل عن هذه جمالًا صورة مادنا دل كارديلينو Madonna del Cardellino أي سيدة الحسُّون [2] (في متحف أفيزي) ، فالطفل المسيح في هذه الصورة آية رائعة من آيات التفكير، ولكن القديس يوحنا، الذي يصل ظافرًا بالطائر مقبوضًا عليه يلعب به، بهجة للعقل والعين، ووجه العذراء يمثل تمثيلًا لا يمكن أن ينمحي من الذاكرة حنان الأم الشابة المتسامحة. وقد أهدى رفائيل لورندسو ناسي Lorenzo Nasi هذه الصورة بمناسبة زفافه؛ ولكن زلزالًا حدث في عام 1547 هدم بيت ناسي وحطم الصورة؛ ثم جمعت قطعها بحذق وعناية لا يستطيع أحد معها أن يحدس ما أصابها

(2) طائر أوربي صغير براق اللون من طيور الزينة. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت