قد أحبها أهل فيرارا ورأوا فيها مثلًا أعلى للفضائل النسوية (121) . فقد حاولت فيها أن تنسى جميع محن ماضيها ومآسيه؛ واستعادت مرح شبابها ولم تخرج في ذلك عن حدود الاعتدال والأناة، وأضافت إلى مرحها هذا اهتمامًا كريمًا بحاجات غيرها من الناس. وقد أثنى عليها أريستو، وتيبليو Tibaldeo، وبمبو وتيتو، وإركولي اسفوردسا في أشعارهم ثناء جنت منه أكبر الفائدة؛ فقد وصفوها بأنها"أجمل فتاة"ولم يشر أحد منهم إليها بسوء. ولعل بمبو أراد أن يكون لها كما كان أبلار لهلواز Heloise [1] ، وقد أضحت لكريدسيا وقتئذ تجيد عدة لغات فتتكلم الإسبانية، والإيطالية، والفرنسية، وتقرأ"قليلًا من اليونانية وأقل منها من اللاتينية". ويقول بعضهم إنها كانت تقرض الشعر بهذه اللغات جميعًا (122) ، وقد أهدى إليها ألدوس مانيتيوس Aldus Manitius الطبعة التي أصدرها من ديوان استرتسي Strozzi وأشار في المقدمة إلى أنها عرضت عليه أن تمول مشروعه العظيم في الطباعة (123) .
وقد وجدت بين هذه المشاغل العلمية الكثيرة متسعًا من الوقت حملت فيه لزوجها الثالث ثلاثة بنين وبنتًا واحدة. وقد سر منها ألفنسو على طريقته الدافقة العارمة. من ذلك أنه لما دعاه الداعي إلى مغادرة فيرارا في عام 1506 أنابها عنه في حكمها، فقامت بواجبات الحكم فيها بحكمة وحسن بصيرة جعلتا أهل فيرارا يميلون إلى مسامحة الإسكندر إذ تركها في وقت ما تشرف على شئون الفاتيكان.
(1) كان أبلار أول الأمر معلمًا لهلواز، ثم هام بها وانتهى حبهما بأشد المآسي وأروعها في التاريخ. وقد دارت بينهما رسائل أدبية تعد من أشهر الرسائل في آداب العصور الوسطى. وقد ترجمت هذه الرسائل إلى كثير من اللغات ومنها اللغة العربية. أنظر قصتهما ورسائلهما في كتابنا:"أشهر الرسائل العالمية". (المترجم)