فهرس الكتاب

الصفحة 7082 من 15334

إلى درجة لا تتفق قط مع العزوبة. والشواهد على ذلك كثيرة: منها أنه أقام احتفالًا عامًا في الفاتيكان مثلت فيه مسلاة (فبراير، 1503) ، وأنه استمتع في هذه المناسبة بكثير من ضروب الملاهي، وسره أن يلتف حوله عدد من النساء الرائعات الجمال، وأن يجلسن على مقاعد منخفضة عند قدميه. ذلك أنه كان رجلًا، ويبدو أنه كان يشعر بما يشعر به كثيرون من رجال الدين في تلك الأيام، وهو أن فرض العزوبة على رجال الدين خطأ وقع فيه هلدبراند، وأن الكرادلة أنفسهم يجب أن يسمح لهم بأن يستمتعوا بلذة صحبة النساء، وإحنهن. وكان يظهر لفانتسا مشاعر الحنان الزوجي، ولعله كان يظهر لجويليا الحب الأبوي. لكن إخلاصه لأبنائه، الذي كان يتغلب في بعض الأحيان على إخلاصه لمصالح الكنيسة، يمكن أن يتخذ حجة تبرر بها حكمة القانون الكنسي الذي يفرض العزوبة على القسيسين.

وكان الإسكندر في السنين الوسطى من ولايته، وقبل أن يطغى عليه فيها سيزاري بورجيا، تتصف بكثير من الفضائل. نعم إنه كان في تصريف الشئون العامة مهيبًا ذا شمم وكبرياء، ولمنه في أحواله الخاصة مرحًا، طيب السريرة، بشوشًا، حريصًا على الاستمتاع بالحياة، يستطيع أن يضحك ملء شدقيه حين يرى من نافذة غرفته استعراضًا للرجال المقنعين"ذوي أنوف مزيفة طويلة كبيرة الحجم في شكل عضو التذكير" (36) .

وكان وقتئذ بدينًا إلى حد ما إذا جاز لنا أن نثق بصورته وهو يصلي التي رسمها له بنتورتشيو والتي يبدو لنا أنها صورة صادقة. ومع هذا فإن كل ما كتب عنه يشهد بأنه كان مقتصدًا في طعامه وشرابه، وأن مائدته كانت تبلغ من البساطة حدًا ينفر منه الكرادلة (37) . وأنه لم يكن يرعى حق بدنه أثناء قيامه بالشئون الإدارية، فكان يقضي في العمل جزءًا كبيرًا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت