وهذا الكتاب (عن ألمانيا) كما نُشر في سنة 1813 هو محاولة جادة لتناول كل جوانب الحضارة الألمانية في عصر نابليون بإيجاز وتعاطف· إن امرأةً لها هذه الاهتمامات الكثيرة والعشّاق الكثيرون ثم بعد هذا تجد الوقت الكافي لإنجاز هذا العمل، والطاقة والكفاءة اللتين تُعينانها على إتمامه، لهي حقًا إحدى عجائب هذه الفترة المتسمة بالهيجان والاضطراب· فمن خلال خلفيتها السويسرية العالمية وزواجها من واحد من بارونات الهولشتين Holstein وتراثها البروتستنتي وكراهيتها لنابليون كانت مؤهلة لإعطاء ألمانيا كل مزية وأن تجعل - تقريبا - كل ارتباط لها فيها في صالحها، وكانت تستخدم الفضائل الألمانية كوسيلة توجه بها نقدا غير مباشر لنابليون وطغيانه، ولتقدم الثقافة الألمانية للفرنسيين كثقافة غنية بالمشاعر والعواطف والدين وبالتالي كثقافة مناسبة بشكل جيد لتصحيح ما ساد بين مثقفي فرنسا من صفة الشك والمصلحة (حب الذات) والميل للسخرية·
ومن الغريب أن نقول أنها لم تهتم بفيينا رغم أن فيينا كانت مثلها مرحة وحزينة في آن واحد - مَرِحةً بسبب النبيذ والكلام (المناقشات والأحاديث) وحزينة بسبب موت الحب، وبسبب توالي انتصارات نابليون· كانت فيينا كاثوليكية وجنوبية (لها مزاج أهل الجنوب) في موسيقاها وفنها وعقيدتها التي تكاد تكون عقيدة طفولية ساذجة، أما هي (مدام دي ستيل) فكانت بروتستنتية شمالية (لها مزاج أهل الشمال) مثقلة بالطعام والمشاعر تتقدم متعثرة في الفلسفة، لم يكن هنا ثمة كانط Kant وإنما موزارت، فلا خلافات حادة ولا مناقشات ملتهبة، ولا كتابات للمفكرين تشبه الألعاب النارية فليس هناك إلا المسرات البسيطة التي نعم بها الأصدقاء والعشاق، والآباء والأبناء، والنزهات في المنتزهات والتسكع على نهر الدانوب·