هكذا كان نابليون في نوبات غضبه، لقد كان مبالغًا بمرارة· وإن كان ما قاله صحيحا لجاز الاقتراح بأن يُسمح (بضم الياء) للكويونات باختيار موظفيها، كما هو الحال في كومون باريس· لكن نابليون لم يكن راغبًا لوصول الأمور فيها إلى ما وصلت إليه في باريس· فالثورة الفرنسية - فيما يرى مؤرخ أتى بعد انقضاء أحداثها، لم تكتشف في الكومونات الأصغر (من كمومون باريس) سوى عدد قليل من الفلاحين كانوا متعلمين بدرجة كافية وكانوا مثقفين لدرجة تمكنهم من الإحساس بمعنى التكامل والصالح العام · وغالبًا ما كان هؤلاء الحكام الذين تم اختيارهم محليًا - مثلهم مثل الحكام الذين بعثت بهم باريس - إما أنهم غير أكفاء، وإما فاسدون، وإما غير أكفاء وفاسدون معًا· لذا فقد أصم نابليون أذنيه عن المطالبات بالحكم الذاتي المحلي communal self-rule·
لقد فضّل - بعد أن رجع للنظام الروماني القنصلي أو لنظام المحافظين intendants في أواخر حكم أسرة البوربون - أن يُعيِّن (أو يجعل وزارة الداخلية تعين) لكل دائرة أو محافظة أو مديرية أو قسم مأمورًا prefect ( منوطًا به تنفيذ القوانين) ، ونائب مأمور (أو مأمورًا مساعدًا) في الوحدات الإدارية الفرعية، وأن يعين لكل كمون مديرًا أو محافظًا أو رئيسًا mayor ويكون كل معيَّن (بتشديد الياء وفتحها) مسئولًا أمام من هو أعلى منه وأخيرًا أمام الحكومة المركزية· وعلى هذا فقد كان كل المأمورين المعيَّنين من الرجال ذوي الخبرة الواسعة، وكان معظمهم من الأكفاء جدًا · وفي كل الأحوال وجدناهم يمكنون نابليون من القبض على زمام السلطة إلى حد كبير·