وقام نابليون بمراجعة سييس في بعض أفكاره التي أوردها في الدستور الجديد، لكنه بشكل عام قبل معظمها لأنه - أي نابليون - كان بدوره غير ميّال للديمقراطية· ولم يغير رأيه الذي مؤدّاه أنّ الشعب (الفرنسي) غير مؤهَّل لاتخاذ قرارات حكيمة بشأن انتخاب ممثليهم أو بشأن الأمور السياسية؛ فهم أناس تأسرهم الجاذبية الشخصية، وتخدعهم البلاغة الخطابية والكتابات الصحفية، ويُؤثِّر فيهم القُسس الذين ترفرف قلوبهم حول روما· واعتقد نابليون أن الشعب الفرنسي نفسه لابد أنه معترف بعدم مقدرته (أي مقدرة الشعب) على مواجهة مشاكل الحكومة· وسيكون الشعب راضيًا إذا خوّل لهم الدستور الجديد حق الموافقة أو الاعتراض على قضايا تطرح عليهم في استفتاء عام· لقد أعاد سييس الآن تشكيل فلسفته السياسية وفقًا للمبدأ الأساسي التالي: لابد أن تأتي السلطة من أعلى، وأن تأتي الثقة من أدنى وبتعبير آخر فلتحكم الحكومة وليثق الشعب·
لقد بدأ بإنحناءه احترام موجزة للديمقراطية· فقد كان على كل فرنسي بلغ العشرين أو أكثر أَنْ يصوّت لاختيار عُشر هذه الفئة العمرية ليُصبح المنتخَبون (بفتح الخاء) وجهاء محليون (في الكومونات) Communal notables ويقوم هؤلاء المنتخبون (بضم الميم وفتح الخاء) بدورهم بانتخاب عُشر عددهم ليكونوا وجهاء على مستوى المحافظات (الأقسام أو الدوائر) departmental notables وهؤلاء بدورهم ينتخبون عُشر عددهم ليكونوا وجهاء على مستوى فرنسا National notables· وهنا تمخضّت العملية الديمقراطية عن: موظفين محلِّيين كان لا بد أن يعينهم (لا ينتخبهم) الوجهاء الكومونيون (المنتخبون على مستوى الكومونات) ، وموظفين محليين على مستوى الدوائر أو المحافظات يتم تعيينهم من قِبَل المنتخبين على المستوى نفسه، وموظفين كبار على مستوى الدولة الفرنسية يتم تعيينهم من قِبَل المنتخبين (بضم الميم وفتح التاء) على هذا المستوى الثالث (الوطني) · وكان لا بد أن تتم كل التعيينات من قِبل الحكومة المركزية·
وأسفرت هذه الانتخابات عن تأسيس:
(1) مجلس الدولة الذي كان عادة ما يضم خمسة وعشرين عضوًا يعينهم رأس الدولة The chief of state مخوَّلين باقتراح القوانين الجديدة·