فهرس الكتاب

الصفحة 14963 من 15334

وكان رجال الدين في حالة معارضة دائمة: فمن بين ثمانية آلاف قس كاثوليكي في فرنسا، رفض ستة آلاف منهم التوقيع على الدستور المدني لرجال الدين (الإكليروس Clergy) وراحوا يعملون ضد الدولة في عداء سافر أو مقنَّع، أما التعليم العام فقد تدهور حاله - بعد إبعاد الكنيسة عن تولِّي أمره - رغم البيانات الرسميّة الفخمة ورغم الخطط الحكومية الطموحة· أما الأسرة الدعامة الأساسية للنظام الاجتماعي فكانت قد اهتزّت بسبب حرية الطلاق مما أدّى لانتشاره، وبسبب كثرة الزواج الاعتباطي (غير المدروس) وبسبب تمرّد الأبناء·

أما الروح العامة للشعب فقد كانت تحتضر خوفًا من الثورة والحرب وبسبب الشك في كل زعيم وبسبب التشاؤم لعدم تحقّق الآمال، بينما كانت هذه الروح في سنة 1789 قد بلغت ذُرى الوطنية والشجاعة· لقد كان مثل هذا الموقف يتطلب فنّ إدارة شؤون الدولة، لا دهاءً سياسيًا، ويتطلب حسمًا دكتاتوريًا (كما تنبّأ مارا وحثّ من قبل) لا مناقشات ديمقراطية تَتَّسم بالترف في جمعيات فارغة - لقد كان المطلوب مزاوجة بين الرؤية الرحّبة والفكر الهادف والعمل المضني والبراعة مع البصيرة وإرادة آمرة· وقد انطبق كل هذا على نابليون·

وفي أوّل اجتماع لهؤلاء القناصل المؤقتين اقترح سييس أن يكون نابليون - ذلك الجنرال ذو الثلاثين عامًا - هو الرئيس (القنصل الأوّل) لكن نابليون استرضى سييس بترتيب الأمر بحيث يتولّى الرياسة كل واحد منهم على التعاقب، واقترح - أي نابليون - أن يكون سييس هو المسئول الأوّل عن صياغة الدستور الجديد· وعكف هذا المنظِّر القديم على دراسته وترك نابليون (مع دوكو اللطيف المسالم) لإصدار المراسيم لضمان حُسن سيرْ الإدارة، وتحسين أداء الخزانة بتطوير قدرتها على الوفاء بديونها، وتهدئة النزاعات واكتساب ثقة الشعب الذي أزعجه اغتصاب السلطة بالقوة·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت